كليات الشافعي(1)

كليات الشافعي (1)

                                                    إعداد د. هاني خليل عابد

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على محمد رسول الله وحبيبه المصطفى ، أما بعد فرضي الله عن علماء الإسلام الذين أناروا لنا بمدادهم طريق العلم ، وعملوا على  حماية أمتهم من دياجير الجهل والظلم ، تعلمنا منهم حب الصالحين، وحديثهم بلسم لجروح العاثرين ، ومنهم الإمام الهمام محمد بن إدريس الشافعي ألمطلبي القرشي ، صاحب المناقب الكثيرة ، التي كتبت فيها المصنفات مثلما فعل البيهقي وغيره ، ولكننا نحتاج لمزيد من الدراسات التي تجعلنا ننتفع من منهجية الشافعي التي انطلقت واستمرت في الجمع بين مدارس الفقه في الإسلام ،النقلية والعقلية ، وعندما نقول نقلية وعقلية ، لا نعني أن الأولى حاربت العقل ، والأخرى رفضت النص ، وإنما كان منهج الأولى جمع الآثار والنصوص ولا يكون ذلك إلا من أصحاب الهمم والعقول ، وأما العقلية فكان منهجها رد الفروع للأصول ، وليس هذا من باب التعصب لهذا الإمام ، فها هو الأمام احمد يقول عن الشافعي هذا رحمة الله عزوجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي )

ما جمعه الشافعي في كتابه الأم من قواعد كلية تجمع تحتها أفكاراً عظيمة ولنبدأ ببعض ما كتبه من قواعد حول صلاة الجماعة  

1-الحرص على صلاة الجماعة والأفضل في المسجد فيقول :"كل جماعة صلى فيها رجل في بيته، أو في مسجد صغير، أو كبير قليل الجماعة، أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إلي.

2- أن يراعي الإمام أحوال الناس في الصلاة بحيث يتمكنون من متابعته فيقول :" وأرى في كل حال للإمام أن يزيد التشهد والتسبيح والقراءة، أو يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدي ما عليه، أو يزيد وكذلك أرى له في القراءة وفي الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل وإن لم يفعل فجاء بما عليه بأخف الأشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه.ا"

3- تخفيف الإمام ليس معناه الإخلال ؛لأن عليه الحرص على الهدي النبوي هنا ، وأن يكون حافظاً للأذكار النبوية  قال الشافعي :"وكل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوع، أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إماما كان، أو منفردا وهو تخفيف لا تثقيل

4- أن يكون الإمام فقيها يعرف طريقة أداء الصلاة ، وإدارة صلاة الجماعة  فيقول :" من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا، أولى بالإمامة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له

5- تنبيه المأموم إلى  عدم التقدم على إمامه في تكبيرة الإحرام فيقول :" كل مأموم أحرم قبل إمامه فصلاته باطلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإذا كبر فكبروا» وليس معنى الكلام إباحة تقدم المأموم على الإمام سوى تكبيرة الإحرام فذلك مكروه . وبهذا نخرج بنتيجة أن صلاة الجماعة تؤدى بالفقه والخشوع لله ،والتراحم بين الإمام والمأمومين.

لقاء مع فضيله المفتي هاني العابد

منهج التّرغيب والتّرهيب فِي التّربية والسّلوك - الدكتور هاني خليل العابد الزاويه البلقاديه الجزائريه

واجبات ومستحبات لا يليق بنا الغفلة عنها في شعبان

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 5

واجبات ومستحبات لا يليق بنا الغفلة عنها في شعبان     واجبات ومستحبات لا يليق بنا الغفلة عنها في شعبان قال تعالى : وَالْعَصْرِ  إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ(العصر 1-3) وبين ابن رجب الحنبلي (المتوفى: 795هـ) في لطائف المعارف اغتنام السلف الصالح لشهر شعبان تمهيدا للانتفاع من شهر رمضان . 1- عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رواه النسائي. 2- وجه صيام النبي صلى الله عليه وسلم لشعبان دون غيره من الشهور إضافة للشهر المفروض شهر رمضان  لمعان وحكم: أ-أنه شهر "يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" لأن شعبان  لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولا عنه ،والعبادة وقت الغفلة أكثر أجراً. ب-أفضل الأعمال أشقها على النفوس وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات ،وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم؛ لقلة من يقتدون بهم فيها، ولهذا المعنى قال عليه السلام : "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء" رواه مسلم وفي رواية قيل: ومن الغرباء: قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس".رواه الترمذي وحسنه. ج-ومنها أن المتفرد بالطاعة بين أهل المعاصي لعل الله  يدفع به البلاء عن الناس قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس.قال أحد الصالحين لولا الذين لهم ورد يصلونا ... وآخرون لهم سرد يصومونا لدكدكت أرضكم من تحتكم سحرا ... لأنكم قوم سوء ما تطيعونا ثانيا : وكان عليه السلام يحب الإكثار من الصيام في الأوقات التي ترفع فيها الأعمال كشعبان والاثنين والخميس . 3-من دخل عليه شعبان وقد بقي عليه من نوافل صيامه في العام استحب له قضاؤها فيه حتى يكمل نوافل صيامه بين الرمضانين ومن كان عليه شيء من قضاء رمضان وجب عليه قضاؤه مع القدرة ولا يجوز له تأخيره إلى ما بعد رمضان آخر لغير ضرورة 4--أما صيام يوم النصف منه فإنه من جملة أيام البيض المندوب إلى صيامها من كل شهر وقد ورد الأمر بصيامه من شعبان إضافة لقيام ليلة النصف وإحيائها بما يستطيعه العبد من صلاة وصدقة وإصلاح بين الناس وستر العيوب وتفريج فان لم يفعل فلا أقل من أن يحذر من أن يكون من أهل العصيان . فقم ليلة النصف الشريف مصليا ... فأشرف هذا الشهر ليلة نصفه ومن نصائح ابن رجب الحنبلي لنا ما قاله إخواني اجتنبوا الذنوب التي تحرم العبد مغفرة مولاه الغفار في مواسم الرحمة والتوبة والإستغفار.(لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي 1/140) مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 5

لنتعامل مع الكبار بما يرتضيه الشرع وتقره المروءة

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 5

                   لنتعامل مع الكبار بما يرتضيه الشرع وتقره المروءة                         مفتي البلقاء الشيخ: هاني خليل عابد المتابع والمهتمّ بتوجيهات النبي صلوات الله وسلامه عليه، يلحظ تربيته لأبناء المجتمع على تكريم الكبير ،واحترامه وتوقيره ،وتوفير العيش الكريم له ،وها نحن نقرأ في صحيح البخاري عندما جاءه أخوان ليتكلما في مسألة حدثت معهم فتكلم أصغرهما، والحديث عند البخاري فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرِ الكُبْرَ» - قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: لِيَلِيَ الكَلاَمَ الأَكْبَرُ - فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ،(1)هذا في توقير الكبير مطلقا ،ً فضلاً عن أن يكون من الوالدين لذا فإن البخاري رحمه الله تعالى افتتح كتاب الأدب في صحيحه بقوله عز شأنه : بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (2) ثم أورد العديد من الأحاديث التي تأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما ، حتى ولو كانا مشركين ،وأورد حديث أسماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً، فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أصلها؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 8](3)وكل ما جاء في هذا الباب من نصوص شرعية تنتهي إلى تقرير الحقيقة الآتية، بأن إكرام الكبير وتقديمه في الكلام وجميع الأمور من أدب الإسلام ومعالي الأخلاق،(4)ومن ذلك ما جاء عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ  اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ»(5) ومظاهر تكريم ذي الشيبة المسلم يلخصها ابن علان بقوله: (ذي الشيبة المسلم) الذي شاب شعره: أي ابيضّ ونفذه عمره في الإسلام والإيمان، فتعظيمه وتقديمه في الصلاة بشرطه على غيره، وفي المجامع ،والمجالس، وفي القبر ،وغيره والرفق به، والشفقة عليه من كمال تعظيم الله لحرمته عند مولاه سبحانه(6) وينبغي الالتفات إلى أن هناك شريانًا دمويًا قويًا يجمع بين مرحلتي الطفولة والشيخوخة، ويحقق ارتباطًا جذريًا وتلازمًا عضويًا حيويًا بينهما، ويثير الانتباه إلى أن ما يفعله الولد أو الشاب أو الكهل بأبويه، أو بكل من هو أكبر سنًا منه، يجد ثمرته بنفسه في الحياة، فليس هناك ما تلمس آثاره، ويتأتى فيه القصاص والتشابه في المعاملة، وتعجيل العقاب، وجعل الجزاء من جنس العمل؛ مثل عقوق الوالدين، وترك رعاية أو احترام أو رحمة الكبار والضعفاء، كما جاء في الحديث : "البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والدّيان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان"  . أي فكما يعامل الإنسان غيره وقت الكبر يعامله أولاده كذلك.(7) والحديث مُرْسَلِ عن أَبِي قِلَابَةَ الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ وَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ (8) وكذلك من المهم التنبّه إلى موضوع النفقة عليهما،وعدم إضاعتهما جاء في مغني المحتاج :" أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا كَسْبَ لَهُمَا وَلَا مَالَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مُلْحَقُونَ بِهِمَا(9) ومما جاء في قانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة رقم 197:أ- يجب على الولد الموسر ذكراً كان أم أنثى كبيراً كان أو صغيراً نفقة والديه الفقيرين ولو كانا قادرين على الكسب ب- إذا كان الولد فقيرا لكنه قادر على الكسب يلزم بنفقة والديه الفقيرين ،وإذا كان كسبه لا يزيد على حاجته وحاجة زوجته وأولاده ،فيلزم بضم والديه إليه وإطعامهما مع عائلته.  ونفقة الابن على والديه الفقيرين لا يشترط فيها اتفاق الأصل والفرع في الدين ،بل تجب على الفرع لأصله وافقه في الدين أو خالفه(10) حتى بعد وفاة الوالدين لا ينقطع البر ولا ينحصر ،بل يستمر في مجالات متعددة، تضمنها الحديث النبوي الشريف فعن أبي أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما ،والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما.(11) ونجد أن ثقافة إكرام الكبير وتقديره والاهتمام به لا تنحصر في الوالدين فقط ،بل تمتد العلاقة  من خلال إكرام الوالدين للتواصل مع كبار السن ،من خلال التوجيهات الشرعية الآتية والتي منها: 1- إكرام صديق الأب، وكذلك أصدقاء الأم ،ويشهد لهذا حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ. وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً، كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»(12) قال النووي رحمه الله تعالى :" وَفِي هَذَا فَضْلُ صِلَةِ أَصْدِقَاءِ لْأَبِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِبِرِّ الْأَبِ وَإِكْرَامِهِ لِكَوْنِهِ بِسَبَبِهِ وَتَلْتَحِقُ بِهِ أَصْدِقَاءُ الْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَالْمَشَايِخِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ(13)   2- ومن توجيهات الإسلام العظيمة أن يبدأ الصغار التسليم على الكبار، وفي ذلك تعزيز لثقافة احترام الكبير والنظرة إليه بنظرة التوقير والتكريم ،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ»(14) )قال العلماء وجه تسليم الصغير على الكبير؛ فمن أجل حق الكبير على الصغير بالتواضع له والتوقير(15) 3- ونجد التوجيه النبوي يعلمنا في عبادتنا ،وعلى رأسها الصلاة، في حالة ما إذا حضر وقت الصلاة ،ولم نكن _في مسجد له إمام راتب معين_ أن نختار للإمامة الأكبر في السن عند التساوي بالفقه ،والأصل في توضيح هذه المسألة ما جاء عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»(16) وذلك َلِأَنَّ الْأَسَنَّ أَحَقُّ بِالتَّوْقِيرِ وَالتَّقْدِيمِ، وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في توضيح المسألة ،مسألة الأحق بالإمامة(يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ) عَلَى الْأَنْسَبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» ؛ وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَسَنِّ فِي ذَاتِهِ، وَالْأَنْسَبِ فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى،(17) 4- رغّب الإسلام في توقير الكبير وجعل ذلك من ثقافة المجتمعات المسلمة تتعاهد ذلك وترعاه وتعززه ،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»(18) وروى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ»  (19) 5-بيّن الشرع الشريف أن توقير كبار السن ،وكذلك الأطفال لا يكون في أيام السلم فقط، بل يجري ذلك في أيام الحرب، فهو من أخلاق القتال في الإسلام من خلال منظومة لا تهتز في سلم أو حرب ، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انطلقوا باسم الله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخا فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (20) وروى مالك أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشاً إِلَى الشَّأَمِ. فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَكَانَ أَمِيرَ رُبُعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ. فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَمَا  أَنَا بِرَاكِبٍ. إِنِّي احْتَسَبْتُ  خُطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْماً زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ للهِ. فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ.   وَسَتَجِدُ قَوْماً فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ. وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لاَ تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلاَ صَبِيّاً ، وَلاَ كَبِيراً هَرِماً. وَلاَ تَقْطَعَنَّ شَجَراً مُثْمِراً. وَلاَ تُخَرِّبَنََ عَامِراً. وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلاَ بَعِيراً، إِلاَّ لِمَأْكُلَةٍ  . وَلاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلاً، وَلاَ تُغَرِّقَنَّهُ. وَلاَ تَغْلُلْ. وَلاَ تَجْبُنْ.(21) وبعد كل هذه التوجيهات هل يقبل أن تستمر ممارسات الجفاء التي يمارسها بعض الناس مع كبرائهم ،من حيث التخلي عنهم وقت الحاجة، ويكون الموضوع أشد غرابة ونكارة عندما يترك الأبناء آبائهم وأمهاتهم يعيشون خريف العمر في دور رعاية المسنين، وربما كان مصير بعض الكبار أن يعيش في مغارة إلى أن يموت فيها، مخالفين بذلك قول الحق تبارك وتعالى :" وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ  وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(22)                                  المراجع والمصادر   1_ رواه  البخاري في الصحيح كتاب الأدب ،باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال حديث رقم 6142/طبعة دار ابن الهيثم / القاهرة ط1/2004     2- [العنكبوت: 8] 3- أورده البخاري في كتاب الأدب باب صلة الوالد المشرك حديث رقم 5978 4-ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449هـ)  شرح صحيح البخاري /مكتبة الرشد/ الرياض/ج9/ص317) 5- سنن أبي داود،كتاب الأدب، بَابٌ فِي تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ،رقم4843/مكتبة صيدا 6- ابن علان محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي (المتوفى: 1057هـ)/ دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين/دار المعرفة /بيروت /2004م،ج3/212ص) 7-مجلة مجمع الفقه الإسلامي تصدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة مقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي ،حقوق الأطفال والمسنين ج12 /1757 ) 8- ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني الشافعي فتح الباري بشرح صحيح البخاري دار المعرفة بيروت /1379هـ /ج13/ص458 9-الشربيني شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشافعي (المتوفى: 977هـ)/ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج/ج5/ص183 10_ محمد محيي الدين عبد الحميد/ الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية/المكتبة العلمية بيروت/2003/ ص230)  11- رواه أبو داود رقم 5142 وابن ماجه رقم 3664 وابن حبان في صحيحه ج2/ص418. 12- رواه  مسلم / كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ/ بَابُ صِلَةِ أَصْدِقَاءِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَنَحْوِهِمَا حديث رقم 2552)(طبعة مكتبة الفا /مصر/2008م) 13- النووي ،أبو زكريا يحيي بن شرف /شرح النووي على مسلم دار إحياء التراث العربي – بيروت//ج16/ص110) 14-رواه البخاري/ كتاب الاستئذان/باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الكَبِيرِ رقم 6234) 15-شرح صحيح البخاري لابن بطال 9/159                           16-رواه البخاري/كتاب الأذان /باب الأذان للمسافر رقم 630 ومسلم كتاب المساجد باب من أحق بالإمامة رقم 293 17-زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري (المتوفى: 926هـ) أسنى المطالب في شرح روض الطالب/دار الكتاب الإسلامي /بيروت/ج1ص220) 18-رواه البخاري في الأدب المفرد / مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض/1998م رقم 358) 19-رواه الترمذي /كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم /باب ما جاء في إجلال الكبير رقم 2029(طبعة دار الفكر /لبنان 2005م /تخريج صدقي العطار /وفي تخريج الحافظ العراقي(الموسوعة الالكترونية 3/100) ذكر بأنه في بعض النسخ قولٌ للترمذي وحكم على الحديث بأنه حسن  .قلت ولكن حكم عليه بعض أهل العلم كالألباني في تحقيق سنن الترمذي بالضعف. 20- (رواه ابو داود /كتاب الجهاد/باب في دعاء المشركين رقم 2614) 21-رواه مالك في الموطأ /كتاب الجهاد باب النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالْصِّبْيَانِ فِي الْغَزْوِ رقم 1627طبعة مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي – الإمارات /تحقيق محمد مصطفى ألأعظمي/ط1 /2004م 22- (لقمان من 14-15)       مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 5

لقاء النبي محمد صلوات الله عليه مع الأنبياء في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج وإمامته بالأنبياء عليهم السلام

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

16 لقاء النبي محمد صلوات الله عليه مع الأنبياء في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج                             وإمامته بالأنبياء عليهم السلام 16_عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَقَدْ رَأَيْتُنِى فِى الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِى عَنْ مَسْرَاىَ فَسَأَلَتْنِى عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ وَقَدْ رَأَيْتُنِى فِى جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّى فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَائِمٌ يُصَلِّى أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَائِمٌ يُصَلِّى أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِى نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ قَائِلٌ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِى بِالسَّلاَمِ ».(رواه مسلم) 17- مقتل الدجال على يد عيسى عليه السلام بباب لد بقرب بيتالمقدس وما يتبع ذلك من هلاك مأجوج ويأجوج 17_عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ « مَا شَأْنُكُمْ ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ « غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِى عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّى أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالاً يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِى الأَرْضِ قَالَ « أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ قَالَ « لاَ اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِى الأَرْضِ قَالَ « كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِى عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِى الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَىْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِى كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِىَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِى الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّى قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِى لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِى إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِىُّ اللَّهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهُمُ النَّغَفَ فِى رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلاَ يَجِدُونَ فِى الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِىُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لاَ يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ أَنْبِتِى ثَمَرَتَكِ وَرُدِّى بَرَكَتَكِ.فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِى الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِى الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِى الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِى الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍوَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ». __________ معانى بعض الكلمات : البخت : واحدتها البختية وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين الحدب : الغليظ من الأرض فى ارتفاع حرز : ضم خلة : طريق الذرى : جمع الذروة وهى أعلى الشىء والمراد السنام الرسل : اللبن يرغب : يدعو الزلفة : المكان يحفر ليحبس فيه ماء السماء وقيل المرآة الزهم : الريح المنتنة الزهمة : الريح المنتنة السارحة : الماشية اليعاسيب : جمع يعسوب وهو ذكر النحل عاث : أفسد الفئام : الجماعة الكثيرة الفخذ : حى الرجل إذا كان من أقرب عشيرته الفرسى : جمع الفريس وهم القتلى القحف : القشر القطط : شديد جعودة شعر الرأس يكن : يستر اللقحة : الناقة ذات اللبن قريبة العهد بالولادة الممحل : المجدب المقحط الْمدر : القرى والأمصار واحدتها مدرة ينسلون : يخرجون مسرعين النغف : جمع النغفة مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4