دروس وعبر من ذكريات ومناسبات رمضانية

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

                 دروس وعبر من ذكريات ومناسبات رمضانية                                 الشيخ المفتي  هاني خليل عابد كثيرة هي مناسباتوذكريات رمضان ،تمر بنا لتعزز لدينا الأمل بتحقيق النجاح في دنيانا وفي آخرتنا، ففي رمضان:- 1- مناسبة بدء نزول الوحي ونزول القرآن الكريم ،وعندما نقرأ حيثيات هذه المناسبة ،ونزول الوحي أول مرة على خير المرسلين ورجوعه بعد ذلك لزوجته خديجة رضي الله عنها ،ونقف عند كلام خديجة وهي تستخدم  المنهج الاستقرائي في بيان الاستبشار بنجاح النبي صلوات الله في دعوته، والنص في جزء من حديث طويل رواه البخاري وفيه(...حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ « زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى » . فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ « أَىْ خَدِيجَةُ مَا لِى ، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى » . فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ . قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ....(رواه البخاري )وهنا نجد أن السيدة خديجة تستدل على انتصار هذا الدين وانتشاره بأحوال النبي صلوات الله وسلامه عليه، وما عرف عنه من الإحسان للقريب والبعيد قال ابن حجر (ثُمَّ اِسْتَدَلَّتْ عَلَى مَا أَقْسَمَتْ عَلَيْهِ مِنْ نَفْي ذَلِكَ أَبَدًا بِأَمْرٍ اِسْتِقْرَائِيّ وَصَفَتْهُ بِأُصُولِ مَكَارِم الْأَخْلَاق ؛ لِأَنَّ الْإِحْسَان إِمَّا إِلَى الْأَقَارِب أَوْ إِلَى الْأَجَانِب ، وَإِمَّا بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ ، وَإِمَّا عَلَى مَنْ يَسْتَقِلّ بِأَمْرِهِ أَوْ مَنْ لَا يَسْتَقِلّ ، وَذَلِكَ كُلّه مَجْمُوع فِيمَا وَصَفَتْهُ بِهِ(فتح الباري لابن حجر 1/4) وفي ذلك دلالة على وفور عقل السيدة خديجة وعظيم فطنتها . 2- غزوة بدر حيث النصر العظيم وما سبق هذه الغزوة من إعداد إيماني لجيل النصر ،وبث روح الأخوة والتكامل والتكافل بين المهاجرين والأنصار ،ومواجهة الأزمات بالعلم ،والإيمان ،والتشاور ،ومن أراد الاستزادة فليقرأ سيرة النبي صلوات الله وغزواته ليرى التفعيل الحقيقي للتشاور وما حققته الشورى من نتائج في حياة الأمة ونهضتها. 3- فتح مكة يقرر في النفوس رحمة القوي بالمغلوب ،جاء عند من أرخ لفتح مكة كابن هشام وغيره أن النبي عليه السلام بلغه مقالة أحد قادته ألا وهو سعد بن عبادة الذي قال على مسمع من قريش يوم فتح مكة اليوم يوم الملحمة ،اليوم تستحل الكعبة ،فلما بلغ النبي عليه السلام مقالة سعد عزله وولى ابنه قيس وقال اليوم يوم المرحمة وتعظم الكعبة ،كل هذه الأحداث جعلت بعض المستشرقين يعترفون بأن العالم لم يعرف فاتحا أرحم من العرب والمسلمين .   4- في رمضان ليالي الإجابة، ومشروع بناء الذات الإيماني ،وفيه المنح والعطايا الربانية، مثل ليلة القدر التي هي خير من الف شهر أي خير من ثلاث وثمانين سنة وثلث ،حث الشرع على تحريها في العشر الأواخر بالقيام وطلب العفو ،مع ملاحظة أن طالب العفو عليه أن يطهر نفسه من الخطايا ،ويرجع الحقوق إلى أصحابها . والحاصل بان ذكريات رمضان وتطبيقاته في مجال الدعاء والعبادة ،تدفعنا إلى الاهتمام بالقوة الإيمانية ،والبدنية ،والعلمية ،والمجتمعية ،وهي قوة إنسانية تقوم على العدل والرحمة .مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

قيام رمضان

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

قيام رمضان hanekaleelm | 23 يونيو, 2016 15:09 أمّة البناء من قيام الليل إلى القيام بحقوق المجتمع د. هاني خليل محمد عابد شرع الله لنا قيام الليل، وخاصة في شهر رمضان من خلال صلاة التراويح قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ».(رواه البخاري ومسلم) قال النووي في شرح مسلم :وَالْمُرَاد بِقِيَامِ رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَابهَا ، والْأَفْضَل صَلَاتهَا جَمَاعَة كَمَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَالصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِر الظَّاهِرَة فَأَشْبَهَ صَلَاة الْعِيد .(شرح النووي على مسلم باختصار) وفي قيام الليل هذا تدريب للمسلم على علو الهمة ليسمو بنفسه، ويرتقي بقيامه؛ لتعود آثار هذا القيام على مجتمعه، فيستمر على الحق قال تعالى :" لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (آل عمران :113)جاء في تفسير الجلالين معنى أمَّةٌ قآئِمَةٌ مستقيمة ثابتة على الحق. وكذلك فعالية المرأة في بيتها بالتعاون مع زوجها لمواجهة ظروف الحياة المختلفة ،فعرض لنا القرآن مثلا لذلك في بيت الخليل إبراهيم عليه السلام عندما جاءته الملائكة في هيئة الضيوف فقامت مع زوجها بواجب الضيف قال تعالى : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (هود:71) أي امرأة إِبراهيم واسمها سارة قَآئِمَةً تخدمهم .مع ملاحظة أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون مثلما فهم من القصة فيما بعد ،نعم إن حياة الأنبياء وأهل الصلاح كلها حركة فاعلة نحو تحقيق التفوق الحضاري ،ومثل هؤلاء دعا الله الناس إلى استلهام القيم الحضارية من مواقفهم، قال تعالى :" وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة :125) ومَّقَامِ إبراهيم } هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت { مُصَلًّى } مكان صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف(تفسير الجلالين) ورسول الله صلى الله عليه السلام علم الأمة أن تقوم بواجباتها في بناء الأمة بروح القيام الفاعل الراشد المتكامل مع الآخرين، فالكل يتجه نحو الهدف الأعظم ألا وهو مرضاة الله، ولكن بحكمة ومعرفةً لواجب الأوقات، وإتقان الأعمال، والبعد عن التصرفات الفردية غير المدروسة ففي غزوة بدر نجد النبي عليه السلام رتّب صفوف الجند في مشهد تناسقي جمالي، ولم يقبل أن يكون في هذه الصفوف أي خلل،وعندما رأى تقدم أحد أصحابه رضي الله عنه واسمه سواد عن موقعه من الصف، وكان بيد النبي شيء يقيم به الصفوف فدفعه في بطن سواد ،وأمره بأن يأخذ موقعه في الصف باستقامة. مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

عندنا القرآن وصحيحي البخاري ومسلم

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

عندنا القرآن وصحيحي البخاري ومسلم عبارة جميلة تحتاج إلى إيمان عميق وفهم دقيق د. هاني خليل محمد عابد لا ريب أن الناظر في هذا العنوان المصوغ على شكل جملة خبرية لا يرتاب في صدقها ولكنني أود أن أتحدث باختصار بأن القرآن والسنة الصحيحة يؤتيان ثمارهما في إصلاح الفرد والمجتمع ،ونهضة الأمة وسلامتها من الفتن عندما يتم التعامل مع كل ذلك من خلال : 1-  الإيمان العميق والتصديق الجازم 2-  الفهم الدقيق للنصوص الشرعية أي بمعنى بأن مجرد الادعاء بأننا من أهل القرآن والسنة لا يعطي ثمارا إلا إذا تعاملنا مع النصوص الشرعية بفهم دقيق، نستند فيه إلى المعارف اللغوية ،من إعراب، ونحو وصرف، وبلاغة وبيان ،ومعرفة بأساليب اللغة العربية ،وفهم لأسباب نزول الآيات ،ومناسبة  إيراد الأحاديث النبوية ،في إطار من معرفة مقاصد الشريعة ،التي دعت للمحافظة على الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال بما يحفظ النفس الإنسانية، ويحقق لها كرامتها . والحاصل أن كل من يستدل بالقرآن وأحاديث البخاري ومسلم، بما يخالف مقاصد الشريعة نستدل بذلك على جهله وعبثه بالتفسير؛ لأنه يخرج إلى أقوال مهجورة شاذة ابتدعها من عنده فلا يشهد لها قرآن ولا سنة لا تتفق مع مقاصد الشريعة ،بمعنى أنّ النص ثابت ،لكنّ المصيبة في الفهم الخاطئ الذي يحاول صاحبه جاهداً التلبيس على الناس؛ ليسلك بهم سبل الفتنة والضلال. وبعد هذا التقديم لا بدّ من التأكيد على 1-  أن القرآن يرتقي بالناس قال تعالى :" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ(البقرة :185) فالقرآن كتاب الهداية الربّانية ،يأمر بالإحسان ،وبالعلم والتعاون على البر والتقوى ،وتقديم الخير للأنفس الإنسانية ،والعقول البشرية قال تعالى :" أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(المائدة:32) 2-أحاديث البخاري تدعو لبناء الإنسان بما يتوافق مع القرآن العظيم، وكتاب البخاري عظيم النفع؛ لمن فهم منهجية البخاري في تعامله مع النصوص الشرعية بمنهج عقلي، يحلل ويفكر ويستنبط ويستخرج ،ومن ذلك أحاديث كثيرة أحدها ما جاء عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ (رواه البخاري ) فعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان من خلال النظر في أحاديث صحيح البخاري تنبني على أسس التراحم والتكافل. 3- وما يقال عن أحاديث البخاري يقال عن أحاديث صحيح مسلم، فهي جهود يتكامل بعضها مع بعض، ومن أمثلة ذلك ما سأذكره للاستدلال لا على الحصر، ما ذكره مسلم من حديث الرجل الذي كان له حديقة يقسم ما يخرج منها أثلاثاً، أحدها للفقراء ،والثاني لعياله، والثالث يرده للاستثمار، في أرضه فأكرمه الله بسوق السحاب إلى أرضه، فعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ "،(رواه مسلم ) فمن قرأ القرآن والبخاري ومسلم بالضوابط الشرعية العلمية فهو المنتفع ،ومن راح يبني أحكاما تضيق على نفسه وعلى أبناء مجتمعه ،مستدلاً على ذلك بظاهر بعض النصوص دون جمعٍ لكل الأدلة، ودون معرفة للسياق الذي وردت فيه النصوص ،فلا ريب أنه سيجلب المشقة لنفسه ويعود بالضرر على غيره ،والأصل في الضرر أن يزال. مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

غيرة وحسد الوليد بن المغيرة

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                                        غيرة وحسد الوليد بن المغيرة                             المفتي د هاني خليل عابد كان الوليد بن المغيرة أحد وجهاء قريش ، وهو ممن وقف في وجه الدعوة الجديدة التي تمثل رسالة الخير الذي جاء به سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه ،وكانت هذه المعارضة  لرسالة الحق لا تقوم على قدمي حق، بل على الباطل والعناد والمكابرة  قال عز شأنه {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل:14] حدثنا القرآن الكريم عن موقف الوليد بن المغيرة ، المبني على الحقد والكيد للإسلام وعدم انتفاعه بجلال القرآن وجماله ،فانتهى تفكيره وتقديره لوصف القرآن بالسحر ،وجاء وصف الوليد للقرآن بأنه سحر في سياق يتعارض فيه كلامه واتهامه مع العقل المستنير، الذي يوقن بأن القرآن لا يستطيع بشر أن يأتي بنظمه، ولا بمثل مقاصده ،ومما زاد الأمر عجباً أن الوليد كان من أهل اللغة وكانت نعم الله عليه تترى ، فقد أوتي المال الممدود ،ورزق عشرة من الأبناء الذين يطيعونه وبأمره يأتمرون ،ولكنه قابل فضل الله هذا بالجحود والاستكبار ،والعناد ,وإلغاء العقل ،فوصف القرآن بالسحر قال تعالى : إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ  فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ  ثُمَّ نَظَرَ  ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ  فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (المدثر 18-25):" هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى"(تفسير السعدي1/896) إن أمثال الوليد بن المغيرة يظهرون بين الحين والأخر يحاكون مثله في العناد ، ورفض كل أفكار الخير ،حسدا وعنادا مثلما قال الناظم حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً إنه لدميم   فتراهم يعاندون الحق، ويجرحون كلام غيرهم معترضين لمجرد الاعتراض ،بضاعتهم في العلم مزجاة ،لا فكر عندهم غير التكفير ،والتفسيق ،والتبديع ، شعارهم هلك الناس ، ينظرون للبشر نظرة مفترس ،لا رحمة عندهم ليس لهم من قوله عليه السلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (رواه مسلم في كتاب البر)،ليس لهم من هذا حظ ولا سهم ،فلا يحسنون غير الشتم والقدح ، فلا يعرفون شيئا عن علم الجدل والمناظرة التي أرشد إليها القرآن الكريم بقوله :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل:125)مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

وتهصّرت أغصان الشجرة

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                              وتهصّرت أغصان الشجرة                              د. هاني خليل محمد عابد ذهب الطالب أحمد البسطامي إلى مدرسته ،مدرسة حراء ،ليجلس مع أستاذه في مصلى المدرسة ليُصحح له أستاذه ما سيقرؤه من آيات وأحاديث نبوية خلال الإذاعة الصباحية ،ولما انتهى اللقاء طلب أستاذه أبو السعادات منه أن يعدّ تقريراً حول الشجرة التي استظل تحتها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في الأردن ‘فقال البسطامي الأمر هين ،سآتيك  به قبل نهاية الدوام المدرسي ،خلال حصة الحاسوب  ،فقال له أبو السعادات قل إن شاء الله قال البسطامي إن شاء الله، ذهب البسطامي، وفي داخله بدأت الأسئلة، فقال في نفسه نحن الآن في عام (1435هـ) هل يعقل أن تعمر الأشجار مئات السنين ؟،فبادر إلى سؤال أستاذ العلوم الأستاذ نور الدين عن أعمار الأشجار؟ فأجابه الأستاذ بأن ّبعض أشجار الزيتون والبطم في الأردن لها آلاف السنين، فما كان من البسطامي إلا أن كتب هذه المعلومة، فالعلم صيد والكتابة قيده ،وما أن انتهت الحصة الأولى، وخرج الطلاب إلى مختبر الحاسوب ،وجاء معلم المادة الأستاذ صلاح وطلب منهم أن يفتح كل منهم الجهاز الحاسوبي الذي أمامه ويفتح على المواقع الالكترونية المفيدة ،وضع البسطامي على محرك البحث موضوع الشجرة التي استظل تحتها رسول الله صلوات الله عيه عندما مر من أرض الأردن ،وبدأت النتائج تظهر ،بعضها يظهر صورة شجرة البطم التي استظل تحتها النبي عليه السلام وبعض المعلومات القليلة ، وبعض المواقع الألكترونية تعرض الأمر بين مشككة ونافية لوقوع هذه القصة ،انتهت الحصة، وقد أجهد البسطامي عينيه، وشعر بالخجل والتقصير ،وتذكر بأن العلم نور لا يقتصر الأمر فيه على الاجتهاد الذاتي ،بل لا بد فيه من التوفيق الربّاني، فتذكر قول الشاعر : إذا لم يكن من الله عونٌ للفتى                   فأوّلُ ما يقضي عليه اجتهاده فاستغفر البسطامي ربّه وذهب إلى معلمه  أبي السعادات ،وطلب منه أن يتحدث غدا ًعن موضوع آخر ،ولكنّ أبا السعادات عاتبه قائلاً أنت ألزمت نفسك بالحديث عن الموضوع فاستعذ بالله من العجز والكسل، وارجع إلى كتب السيرة واكتب منها . بعد انتهاء الدراسة ذهب البسطامي إلى مكتبة في مدينته اسمها البحر المحيط ودخلها فرأى فيها شيخا كبيراً من الذين سيماهم في وجوههم ،يلبس نظارةً، ويقرأ بشغف، ويرفع رأسه بين الحين والآخر فلا تسمع منه إلا قول اللهم صل على سيدنا محمد كامل النور، ثم يعاود                                          -1- النظر في الكتاب ،فقال الشيخ للبسطامي عما تبحث يا فتى؟ فأخبره البسطامي، فقال الشيخ جلال لقيّم المكتبة، استخرج له كتاب السيرة النبوية لابن كثير ،أخرج القيّم الكتاب وأعطاه  للبسطامي، فناول البسطامي الكتاب للشيخ جلال ففتح له على الموضوع الذي طلبه، وقال له أودّ أن أسلك معك طريقة أبي حنيفة مع تلاميذه ،فقال البسطامي للشيخ جلال وما طريقة أبي حنيفة مع تلاميذه يا شيخنا ؟فقال الشيخ جلال إنّ أبا حنيفة كان يلتقي مع تلاميذه فيطرح عليهم المسائل ،ويطلب منهم الإجابة عليها ،فيجيب كل منهم ،في جوّ من الحوار والنقاش ،في عصف ذهني يقرر استقرار الأحكام واستوائها في الأذهان استواء سفينة نوح على الجودي ،لذا أطلب منك يا بني قراءة الموضوع من كتاب ابن كثير ،وتلخيصه والسؤال عما لا تحيط به خبراً. بدأ البسطامي يقرأ الموضوع من سيرة ابن كثير ،وبدأ بتلخيصه: بأنّه عندما خرج النبي صلوات الله عليه وهو ابن اثنتي عشرة سنة في تجارة للشام، مرّوا ذلك العام قريباً من صومعة الراهب بَحِيرا ،وكانوا كثيراً ما يمرون به فلا يكلمهم ولا يعرض لهم، حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريباً من صومعته صنع لهم طعاماً كثيراً، وذلك فيما يزعمون عن شئ رآه وهو في صومعته، يزعمون أنّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركب حتى أقبل، وغمامة تظلله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرةٍ قريبا منه. فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصّرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها. فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ودعا الركب إلى طعام. فقال له رجل منهم: ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيراً فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرا: صدقت قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما رآهم بحيرا لم ير الصفة التى يعرف ويجد عنده فقال: يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا: يا بحيرا ما تخلف أحد إلا غلام، وهو أحدثنا سنّا فتخلف في رحالنا. قال: لا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. قال: فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزّى إن كان للؤم بنا أن يتخلفمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم.                                           -2-    فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديداً، وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ،قام إليه بحيرا وقال له: يا غلام: أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسألني باللات والعزى شيئا، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما. فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ؟ فقال له: سلنى عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله ،ومن نومه، وهيئته وأموره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره. فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته. عند ذلك طلب بحيرا من عمه أن يعود به من فوره إلى مكة خوفاً عليه من قتلة الأنبياء ،ومن الذين يعيثون في الأرض الفساد .(السيرة النبوية لابن كثير بتلخيص يسير1 /244) فرغ البسطامي من إعداد القصة باختصار وقال للشيخ جلال انتهيت من القصة ولكنني يا شيخنا محتار، فالبعض على المواقع الالكترونية ردّ هذه القصة، وذكر بأنّ الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ردّها ،فقال الشيخ جلال سأزيل حيرتك يا بني ،فالحافظ الذهبي عندما رد هذه القصة ليس لمجرد الرد وإنما لورود بعض التناقض فيها خاصة ما جاء في سنن الترمذي بأن أبا طالب أعاد ابن أخيه محمد عليه السلام ومعه أبا بكر، ومعهم بلال بن رباح ،فاستغرب الذهبي من ذلك؛ لأن بلالاً لم يكن قد اشتهر ذكره، فاشتمّ الذهبي أن في هذه الروايات تلفيقاً فردّها، وله الأجر إن شاء الله ،لكن كتاّب السيرة تلقوا القصة بالقبول كابن هشام ،وكذا أهل الحديث مثلما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة والبيهقي في كتابه العظيم دلائل النبوة .                                                               قال البسطامي الحمد لله الذي جعلني أرى الحق حقا ،قال الشيخ جلال الحمد لله ،أود أن تعلم يا بني أن موضوعات الشريعة لا تأخذ من عالم واحد، أو من طريق واحد ،والحاذق الفطن من يجمع الروايات ،ويوازن بينها ويكون بصيراً بمواطن القبول ومواضع الرد والنقد ،ولن يكون له ذلك إلا إذا جالس العلماء واستمع منهم، وقرأ عليهم ليرتوي من أوعية العلماء . قال البسطامي عقدت العزم أن آتي عندك كلما استطعت إلى ذلك سبيلاً؛ لتجيزني بمروياتك وتفيدني من بحر علمك .                                         -3-                             قال الشيخ جلال، ولكنّني سأذهب غداً لأداء العمرة وزيارة مكة المكرمة وزيارة المدينة المنورة ،وسأقيم في المدينة المنورة عند ابني حسن ،فالشوق يسعى بي دائماً إلى المدينة المنورة ،ولكن يوجد في مدينتكم أحد تلاميذي قرأ علي صحيح مسلم ،وكتباً في الحديث والمنطق، وأصول الفقه، وأصول الدين. قال البسطامي ومن هو فقال الشيخ جلال: إنه أبو الهناء العابد ،ابحث عنه فإن مسجده قريب يقال له مسجد البركة ،ثم ذهب الشيخ جلال إلى بيته. ذهب البسطامي من فوره إلى مسجد البركة فرأى أناساً على باب المسجد فسألهم أين أجد أبا الهناء ،فأجابوه إنه داخل المسجد ،فدخل البسطامي داخل المسجد فوجد رجلا ،ينظف المسجد ،ويرتّب طاولات المصاحف ،فظنه خادم المسجد ،وبدأ ينتظر أبا الهناء ثم سأل الرجل الذي ينظف المسجد كيف حالك فأجاب الرجل الحمد لله وقال وإذا العناية لاحظتك عيونها                      فنم فالمخاوف كلهن أمان فقال يا عم هل عندكم شيخ اسمه أبو الهناء العابد ،وفي تلك اللحظات دخل رجل آخر فقال كيف حالك يا أبا الهناء ،فقال البسطامي يا سبحان أسأل عنه وهو معي ،فقال أبو الهناء ها قد عرفتني فمن يكون الشاب ،فقال اسمي أحمد البسطامي، طالب علم ٍأرسله إليك الشيخ جلال ،فرحب به أبو الهناء ترحيبا كبيرا ً. قال البسطامي استغربت منك ظننتك خادم المسجد ،فقال أبو الهناء نسأل الله أن يرزقنا شرف الخدمة ،فالقرآن الكريم أخبرنا أنّ بناء المساجد وخدمتها هو شأن الأنبياء قال تعالى:وعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ "(البقرة :125) قال البسطامي يبدو أن العلم لا يكون من الكتب فقط ،فأجاب أبو الهناء ،العلم بالمقال وبالحال وبالعمل ،والتلميذ يتعلم من سلوك معلميه أكثر من أقوالهم ،فإن وجد بأن أقوالهم لا تتطابق معهم، فلا يتركهم ولا يكون  ذلك مانعاً له من الأخذ عنهم، فما من عالمٍ إلا وعلمه أكثر من  عمله فلا يدفع ذلك طلاب العلم للانصراف عنه بل يأخذون عنه العلم النافع . قال البسطامي يا أستاذنا الفاضل ،جئت لأسألك عن قصة الشجرة التي استظل تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تقع في الأردن ؟ قال الشيخ أبو الهناء: اختلفت أقوال المؤرخين في موقع الشجرة فقيل هي في: 1-  الصفاوي: في البيقعاوية  تحديداً, فقد دلت الحفريات الأثرية على مرور الطريق الصحراوي القديم للقوافل التجارية الذي يربط الحجاز بالشام عند هذا المكان.                                         -4-       2 - مأدبا: ففي تاريخ دمشق ذكر ابن عساكر أن الراهب بحيرا كان يسكن البلقاء بقرية يقال لها: (ميفعة) وراء زيزياء وأنّه توفي قبل بعثة الرسول, وتعرف (ميفعة) اليوم بـ (أم الرصاص) وفيها آثار كثيرة ومنها صومعة راهب. 3-بصرى الشام: وهي في منتصف المسافة بين عمان ودمشق، وهي اليوم آثار قرب مدينة درعا السورية.. وقد قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين في صحبة عمه أبي طالب وهو ابن (12) سنة وكانت عندها قصة بحيرا الراهب, والثانية ومعه ميسرة مولى خديجة في تجارة لها. والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تحت أكثر من شجرة في بلاد الشام ،وقد يكون جلس تحت كل هذه المذكورات في التاريخ جميعاً. والله تعالى أعلم. قال البسطامي : هناك كلمة وردت في حديث الشجرة التي استظل النبي عليه السلام تحتها ،وهي معنى وتهصرت أغصان الشجرة ؟ فأجاب الشيخ أبو الهناء لهذه العبارة تفسيرين أحدهما مدخل للآخر أما أولهما معنى تهصرت في اللغة بمعنى تدلت وانجذبت ومالت، بمعنى أن أغصان الشجرة عندما استظل تحتها خير البرية محمد عليه السلام انجذبت إليه . وفي ذلك دلالة على البركة المحمدية حيثما حلّ وارتحل صلوات الله عليه . أما المعنى الثاني القلبي فإن أردت تذوق طعم شرابه فعليك أن تقف مع من أحبه ومن مدحه مع قول عمه أبي طالب وأبيض يستسقى الغمام بوجهه      ثمال اليتامى عصمة للأرامل (ثمال أي مطعم وكافي اليتامى) ومع قول حسان بن ثابت رضي الله عنه هجوتَ محمد فأجبت عنه                    وعند الله في ذاك الجزاء فإنّ أبي ووالدتي وعرضي                    لعرض محمد منكم وقاء وقول البوصيري رحمه الله وكيف يدرك في الدنيا حقيقته                     قوم نيام تسلوا عنه بالحُلم فإن فضل رسول الله ليس له حدّ                  فيعرب عنه ناطق بفم وقول شوقي لي في مديحك يا رسول الله عرائسٌ               تيمن فيك وشاقهن جلاء هن الحسان فإن رغبت تكرماً                     فمهورهن شفاعة حسناء أنت الذي نظم البرية دينه                   ماذا يقول وينظم الشعراء                                      -5-                                    ثم اندفع أبو الهناء بالمدح على نغم النهاوند وهو يقول كيف أنام الليل كيف أنا أنامه                           حبيبي محمد جوهر كلامه سفّن بالله ياسفّان دير السفينة                          أنوار أبا القاسم لاحت علينا اندهش البسطامي من روائع الأدب التي استدل بها أبو الهناء، وأخذ يردد الله، الله، الله يا شيخنا، يبدو أن لديك ولع ٌشديد بحب المصطفى صلوات الله عليه وسلم؟ قال أبو الهناء :الحب النبوي لا يعرفه إلا من ذاقه، ومن أكرمه الله به استطاع فهم لغة المحبين لرسول الله صلوات الله عليه من أمثال الراشدين، والصالحين، ومفردات الكون وأشجاره ،وإذا وعى الخلق مفهوم الحب هذا، عاشوا للخير وطاعة الرحمن ،وتعمير الكون ،وخدمة الناس وفق مرضاة الله . قال البسطامي وكيف السبيل إلى مجيء هذه المحبة في القلوب قال أبو الهناء تعلمت من أهل العرفان أن الطريق إلى ذلك يكون بالإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله عليه، فإن اتخذها المسلم زاداً تهذّب باطنه، وانشرح صدره، وسأعطيك كتاباً في فضل الصلاة والسلام على رسول الله اسمه القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع للحافظ السخاوي. البسطامي شكراً لك أفدت منك، وأخذت من وقتك سأذهب الآن، على أن تأذن لي في المرات القادمة بأن أقرأ عليك صحيح مسلم . الشيخ أبو الهناء أهلاً بطلاب العلم دائما،أهلاً أحباب رسول الله عليه السلام سهر البسطامي معظم ليله بعد أن صلى العشاء وصلى على رسول الله صلوات الله عليه ألف مرة ،وكتب مقالاً حول الشجرة التي استظل تحتها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهو يتخيل نفسه كيف سيلقي الكلمة خلال الإذاعة الصباحية، ويستعمل عبارة وتهصرت أوراق الشجرة ،فأخذته إغفاءة فرأى نفسه في زيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة، فغشيه من السعادة ما غشّى، ولما استيقظ قال في نفسه روحي فدا النبي صلى الله عليه وسلم ،وذهب إلى مدرسته، وألقى الكلمة الرائعة التي انتهى من إلقاء ألفاظها، ولكن ّمعانيها بقيت تعيش معه ،وتمتد في أعماقه امتداد جذور شجرة البطم في البيقعاوية ،والتي امتازت بارتفاعها ،وشموخها، وطول عمرها . وكلما اشتد الشوق لديه غمرته السعادة فقال وتهصّرت أغصان الشجرة . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

دمج المساجد المتقاربة

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                        بسم الله الرحمن الرحيم يتناول هذا المقال موضوعاً من موضوعات صلاة الجمعة، ألا وهو إمكانية دمج المساجد المتقاربة من بعضهاالبعض في المنطقة الواحدة ،بل وأحياناً في الحي الواحد في مسجد واحد ؛وذلك للمحافظة على مقاصد هذه الفريضة العظيمة التي أمر الله عزّ وجل بإقامتها في جماعة،وحذّر من الانشغال عنها بأعراضٍ دنيوية ،قال سبحانه وتعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ "(1) ومما ينبغي أن يُلاحظ عند إقامة هذه الفريضة العظيمة أنها فريضة يجتمع في أدائها الفرضان العيني والكفائي : 1-أمّا العيني ففيما هو معلوم من أنّ صلاة الجمعة تجب على الذكر البالغ العاقل ،المقيم ،وغير المريض قال النووي رحمه الله في المنهاج :" إنَّمَا تَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ.(2) 2- أما الكفائي ،فهو المتعلق بإنجاح إقامة شعائر صلاة الجمعة بعدد معين على توسع بين أهل العلم، فعند الشافعية أن لايقل عن أربعين ممن تنطبق عليهم شروط الجمعة، أمّا عند الحنفية بأن لا يقل عن ثلاثة ،وعند مالك رحمه الله إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد،ونجد في المطولات تفصيل كل ذلك حتى أن مذهب أبي حنيفة يشترط إذن الإمام أو خليفته في إقامة صلاة الجمعة(3) فالحاصل أنّ إقامة صلاة الجمعة تتطلب ترتيبات إدارية معتبرة شرعاً ،من حيث العدد ،وأن تقام في المساجد ،وعلى المجتمع المساهمة في نجاح هذه المناسبة الإيمانية  ،قال السبكي رحمه الله موضحاً ما نقل عن الشافعي رحمه من القول بأنّ لإقامة صلاة الجمعة جانباً كفائياً في حق المجتمعات فقال السبكي  : الْمَقْصُودَ مِنْ الْجُمُعَةِ إقَامَةُ الشِّعَارِ وَلِذَلِكَ اخْتَصَّتْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ إذَا وَسِعَ النَّاسُ اتِّفَاقًا ،وَكَأَنَّهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تُشْبِهُ فُرُوضَ الْكِفَايَاتِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِهَا إتْيَانُهَا فَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ لِمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَعِنْدِي يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ النَّقْلِ عَلَى مَا أَشَرْت إلَيْهِ بِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا : ( أَحَدُهُمَا ) قَصْدُ إظْهَارِ الشِّعَارِ وَإِقَامَتُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ أَرْبَعُونَ وَهَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ حَوْلَهَا مِمَّنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْهَا إذَا كَانُوا دُونَ الْأَرْبَعِينَ . ( وَالثَّانِي ) وُجُوبُ حُضُورِهَا وَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَمِمَّنْ حَوْلَهَا مِمَّنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحِلِّهِ(4)                                             -1- لذا فإن اجتماع أهل المساجد القريبة من بعضها البعض واندماجها يحقق المقاصد الشرعية من إظهار الشعار ،وتعميق التكاتف بين أهل المنطقة ،وذلك أننا نلحظ من خلال الوضع القائم في بعض المناطق 1- أنّ العديد من المساجد المتقاربة ،تقام فيها الجمعات ،في حين أن العديد من تلك المساجد لا يمتلئ نصفها أو ربعها، وأحياناً تجد في المسجد الصف والصفين فقط ،ولو جمعت تلك الصفوف لكان خيراً ،وأكثر جمعاً ،وأبعد عن التفرقة ،وأوعى للتطبيق الشرعي ،إذ أنّه من المقرر أنّ الأصل عدم تعدد الجمعات إلا لحاجة عسر الاجتماع قال الإمام النووي : والصحيح هو الجواز في موضعين أو أكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع به  (5)وقال الدسوقي في حاشيته : فلا يجوز تعدده على المشهور، ولو كان البلد كبيراً؛ مراعاة لما كان عليه السلف، وجمعاً للكل، وطلباً لجلاء الصدور" (6)ولذا قال بعض أهل العلم :"إنما سميت جمعة لتجتمع الجماعات فيها.(7) 2- أن العديد من مصلي الجمعة في الصور التي تحدثنا عنها يتذمرون من الخطباء ،حيث يشكون منهم الإطالة ،وعدم فهم موضوع الخطبة ،وضعف الأداء ،ومعهم حق فيما يذكرون ويشكون ،ولكن فاتهم أن كثرة مصليات الجمعة بالصور الجزئية التي نراها في بعض الأحياء تتطلب توفير عدد كبير من الخطباء على مستوى كبير من الثقافة الشرعية ،ولو أن أهل هذه المصليات تقبلوا فكرة المسجد الجامع في كل حي ومنطقة ،لذهب عنهم ما يشكون  وذلك من خلال توفير الخطباء الأكفَاء ،خطيب واحد لكل مجموعة مساجد تنضم في مسجد ،يستمع له الناس في خطبة تتحقق فيها مقاصدها التي ذكرها فقهاء الإسلام عندما بحثوا موضوع  خطبة الجمعة وما يجب أن تشتمل عليه من المقاصد والتي لا تتحقق إلا من خلال أ- اختيار الوعاظ الأكفَاء ،قال النووي رحمه الله:" ومن تصدى للتدريس أو الوعظ، وليس هو من أهله ولا يؤمن اغترار الناس به في تأويل أو تحريف أنكر عليه المحتسب ،وشهر أمره لئلا يغتر به (8) لكن الأوقاف لاتستطيع  تغطية كل المناطق بمثل هذا ولعل فكرة دمج المساجد تساعدها في ذلك. ب- على الخطيب أن يراعي الجانب الوعظي فيكون ملماً بفنيات الوعظ والتذكير، وذلك أن فقهاء الإسلام يقررون أن مقصود الخطبة والغرض منها  هو الوعظ والتذكير بالله ،وطاعته ،ومحبته، والخشية منه فالْخُطْبَةُ الْمَقْصُودُ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ(9) ج- ومما ينبغي أن يعتني به الخطيب ،إتقانه لما سيتلو على السامعين من آيات الله البينات، بحيث تكون الآيات واضحة ومفهومة ،وذلك بأن يوضح معانيها للناس .                                        -2- جاء في إعانة الطالبين للدمياطي ،وهو يعدد أركان الخطبة فقال: ومنها قراءة آية أي سواء كانت وعداً، أم وعيداً ، أم حكماً، أم قصة. ومثلها بعض آية طويلة مفهمة أي معنى مقصودا كالوعد والوعيد. وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الإفهام، وإنما اشترط الإفهام هنا، لان المقصود الوعظ(10) د- عدم إطالة الخطبة؛ لما في ذلك من تشتت أفكار المستمعين، وشعورهم بالضجر ، روى مسلم من طريق أبي وَائِلٍ قال  خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ. فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا ».(11) قال النووي في شرح مسلم :"وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي الْأَمْر بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : وَكَانَتْ صَلَاته قَصْدًا وَخُطْبَته قَصْدًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاة تَكُون طَوِيلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَة لَا تَطْوِيلًا يَشُقّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهِيَ حِينَئِذٍ قَصْدٌ أَيْ مُعْتَدِلَة، وَالْخُطْبَة قَصْدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضْعهَا"(12) هـ- ومما على الخطيب أن يعتني به أيضاً،اختيار كلماته الشرعية بطريقة حكيمة ،مؤثرة وهادفة ،بعيداً عن التعصب والتهجم، فضلاً عن الابتذال، قال النووي رحمه الله منبهاً على ضرورة مراعاة ذلك في الخطبة:" ومنها أن تكون الخطبة بليغة، غير مؤلفة من الكلمات المبتذلة، ولا من الكلمات الغريبة الوحشية ،بل قريبة من الأفهام،ومنها أن لا يطولها، ولا يخففها بل تكون متوسطة"(13) وجاء في الفتاوى الهندية:" وَأَمَّا الْخَطِيبُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ،(14) و- وعلى الخطيب كذلك تثقيف الناس فيما يحتاجون إليه من الأحكام الشرعية فيوضحها لهم بأسلوب مقنع ومحبب، قال ابن عابدين :" الخطيب إذا رأى حاجة إلى معرفة بعض الأحكام فإنه يعلمهم إياها في خطبة الجمعة، خصوصا وفي زماننا لكثرة الجهل وقلة العلم، فينبغي أن يعلمهم فيها أحكام الصلاة كما لا يخفى(15) وكل هذه المعطيات من الصعب توفرها في جميع الخطباء ،لذا كان اجتماع الناس في مساجد محددة في مناطقهم يسهل توفر هذا النوع من الخطباء ،من خلال اختيار من يعرف عنه هذه الصفات، أما كثرة تعدد الجمعات فإنه في بعض الجمعات لا يجد الناس في بعض المناطق من يخطب بهم ،وأحياناً يصعد للمنبر من لا يحسن القراءة، ومن ليس له المقدرة على أداء                                           -3- الخطبة ،ممّا يثير غضب الناس وتعجبهم، وتشتت أفكارهم ،مما يستدعي التخفيف من كل هذه المعاناة والقبول باجتماع الناس في مساجد محددة تسع أعدادا كبيرة وتساهم في نجاح هذه الشعيرة العظيمة. 3- إن تبني هذه الفكرة التي جذورها وفروعها شرعية هي ضرب من الإصلاح الديني وفيها تجنبٌ للفتن إذ أنّ من  دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ولا تجعل مصيبتنا في ديننا"0(16) وجاء في إصلاح المساجد للقاسمي قوله:" وقد رأيت خطر التعدد بلا حاجة، فالذي أراه في الخروج من عهدة هذه الحالة، أن يترك التجميع في كل مسجد صغير -سواء كان بين البيوت أو في الشوارع- وفي كل مسجد كبير أيضًا يستغنى عنه بغيره وأن ينضم كل أهل محلة كبرى إلى جامعها الأكبر، ولتفرض كل محلة كبرى كقرية على حدة، فيستغنى بذلك على كثير من زوائد المساجد، ويظهر الشعار في تلك الجوامع الجامعة في أبدع حال ،فيخرج من عهدة التعدد. وهذا هو حقيقة ما رآه قدماء الشافعية، وسر ما يرمي إليه من وافقهم والله الموفق(17)                                                                          -4- المصادر والمراجع: 1- [الجمعة: 9] 2- النووي،أبو زكريا ،يحيى بن شرف  ت (676هـ )، المنهاج 1/60 الموسوعة الشاملة الالكترونية 3- القرطبي ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى : 671هـ) الجامع لأحكام القرآن دار الكتب المصرية القاهرة ط2 ج18/ص112 4- ألسبكي أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (المتوفى: 756هـ)،فتاوى السبكي دار المعارف ج1/ ص170 5- النووي،أبو زكريا ،يحيى بن شرف ، المجموع شرح المهذب دار الفكر الموسوعة الشاملة الالكترونية ج 4/ ص586 6-الدسوقي محمد بن أحمد بن عرفة المالكي (المتوفى: 1230هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ط دار الفكر/ج1ص374 7- (تفسير القرطبي18/97) 8- النووي،أبو زكريا ،يحيى بن شرف روضة الطالبين وعمدة المفتين، تحقيق: زهير الشاويش المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان 1991م ط3 ج10ص213 9- الخطيب الشربيني ، شمس الدين، محمد بن أحمد مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ، دار الكتب العلمية،بيروت،1994م،ج1ص547و ابن مفلح محمد بن مفلح الحنبلي (المتوفى: 763هـ)،الفروع،موسسة الرسالة ،2003م ج3ص170 10- الدمياطي أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا (المتوفى: 1302هـ)  إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين ،دار الفكر،1997م ج2/ص78 بتلخيص يسير) 11- رواه مسلم في صحيحه  كتاب الجمعة باب تَخْفِيفِ الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَةِ. حديث رقم 2046)  12 -شرح النووي على مسلم ، دار إحياء التراث العربي – بيروت ،1392هـ 6/153 13--روضة الطالبين للنووي 2/36 14-الفتاوى الهندية ،تأليف مجموعة من العلماء برئاسة نظام الدين البلخي،دار الفكر ج1ص147                                 -5- 15-  ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ)، رد المحتار على الدر المختار،دار الفكر بيروت،1992م ج2ص175 16-رواه الترمذي /كتاب الدعوات/رقم 3513 / ط دار الفكر بيروت2005م تحقيق صدقي العطار 17- القاسمي ، محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق (المتوفى: 1332هـ) ، إصلاح المساجد من البدع والعوائد المكتب الإسلامي،1983م ج1/ص62 مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3