حكم إمكانية دمج المساجد المتقاربة لإقامة صلاة الجمعة في مكان واحد

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

حكم إمكانية دمج المساجد المتقاربة لإقامة صلاة الجمعة في مكان واحد المفتي : الشيخ الدكتور هاني خليل محمد عابد يتناول هذا المقال إمكانية دمج المساجد المتقاربة من بعضها البعض في المنطقة الواحدة في مسجد واحد ؛وذلك للمحافظة على مقاصد هذه الفريضة العظيمة التي أمر الله عزّ وجل بإقامتها ،قال سبحانه وتعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " [الجمعة: 9] ومما ينبغي أن يُلاحظ غي صلاة الجمعة أنها فريضة يجتمع في أدائها الفرضان العيني والكفائي 1-أمّا العيني ففيما أنّ صلاة الجمعة تجب على الذكر البالغ العاقل ،المقيم ،وغير المريض .(المنهاج للنووي ص60) 2- أما الكفائي ،فهو المتعلق بإنجاح إقامة شعائر صلاة الجمعة بعدد معين على توسع بين أهل العلم، فعند الشافعية أن لا يقل عن أربعين ممن تنطبق عليهم شروط الجمعة، أمّا عند الحنفية بأن لا يقل عن ثلاثة ،وعند مالك رحمه الله إذا كانت قرية فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد،وفي المطولات تفصيل كل ذلك حتى أن مذهب أبي حنيفة يشترط إذن الإمام أو خليفته في إقامة صلاة الجمعة(تفسير القرطبي 18/122) لذا فإن اجتماع أهل المساجد القريبة من بعضها البعض واندماجها يحقق المقاصد الشرعية من إظهار الشعار ،وتعميق التكاتف بين أهل المنطقة ،وذلك أننا نلحظ من خلال الوضع القائم حالياً في بعض المناطق ما يلي:- 1- أنّ العديد من المساجد المتقاربة ،التي تقام فيها الجمعات ، لا يمتلئ نصفها أو ربعها، وأحياناً تجد في المسجد الصف والصفين فقط ،ولو جمعت تلك الصفوف لكان خيراً ،وأكثر جمعاً ،وأبعد عن التفرقة ،وأوعى للتطبيق الشرعي ،إذ أنّه من المقرر (أنّ الأصل عدم تعدد الجمعات إلا لحاجة عسر الاجتماع) ( المجموع للنووي ج 4/ ص865)وقال الدسوقي في حاشيتهج1ص374: فلا يجوز تعدده على المشهور، ولو كان البلد كبيراً؛ مراعاة لما كان عليه السلف، وجمعاً للكل، وطلباً لجلاء الصدور" 2- أن العديد من مصلي الجمعة في الصور التي تحدثنا عنها يتذمرون من الخطباء ،حيث يشكون منهم الإطالة ،وعدم فهم موضوع الخطبة ،وضعف الأداء ،ومعهم حق فيما يذكرون ويشكون ،ولكن فاتهم أن كثرة مصليات الجمعة بالصور الجزئية التي نراها في بعض الأحياء تتطلب توفير عدد كبير من الخطباء على مستوى كبير من الثقافة الشرعية ،ولو أن أهل هذه المصليات تقبلوا فكرة المسجد الجامع في كل حي ومنطقة ،لذهب عنهم ما يشكون  وذلك من خلال توفير الخطباء الأكفَاء   3- إن تبني هذه الفكرة ضرب من الإصلاح الديني وفيها تجنبٌ للفتن إذ أنّ من  دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ولا تجعل مصيبتنا في ديننا"0(رواه الترمذي) وجاء في إصلاح المساجد للقاسمي 1/62قوله:" وقد رأيت خطر التعدد بلا حاجة، فالذي أراه في الخروج من عهدة هذه الحالة، أن يترك التجميع في كل مسجد صغير -سواء كان بين البيوت أو في الشوارع- وفي كل مسجد كبير أيضًا يستغنى عنه بغيره وأن ينضم كل أهل محلة كبرى إلى جامعها الأكبر، ولتفرض كل محلة كبرى كقرية على حدة، فيستغنى بذلك على كثير من زوائد المساجد، ويظهر الشعار في تلك الجوامع الجامعة في أبدع حال ،فيخرج من عهدة التعدد. وهذا هو حقيقة ما رآه قدماء الشافعية، وسر ما يرمي إليه من وافقهم والله الموفق. مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

صحة حديث ركوب البحر

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

    سؤال حول صحة حديث ركوب البحر إعداد المفتي : هاني خليل عابد السؤال ما مدى صحة الحديث الذي جاء فيه : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» الجواب باختصار الحديث ضعيف وقد دل القرآن والسنة الصحيحة على إباحة ركوب البحر للتجارة والأمور المباحة عند غلبة الظن بالسلامة . أما تفصيل الإجابة فعلى النحو الآتي الجواب 1- الحديث رواه أبو داود في السنن من طريق عبد الله بن عمرو / في كتاب الجهاد /بابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ رقم 2489 والحديث ضعيف 2- قال الخطابي(المتوفى: 388هـ) في معالم السنن2/238 وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث. وقوله إن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه، وذلك لأن الآفة تسرع إلى راكبه ولا يؤمن الهلاك.(قلت وذلك عند عدم أمن السلامة أما في عصرنا وقد تطور النقل البحري من حيث الفنيات والأدوات من السفن والقوارب والبوارج فلا مانع من الانتفاع من كل ذلك فيما يخدم الإنسان في مصالحه المباحة شرعاً) 3-والانتفاع بالبحر مع غلبة السلامة يندرج تحت قوله تعالى هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل :14)و تَسْخِيرُ الْبَحْرِ هُوَ تَمْكِينُ الْبَشَرِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَتَذْلِيلِهِ بِالرُّكُوبِ وَالْإِرْفَاءِ وَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا، فَلَوْ شَاءَ سَلَّطَهُ عَلَيْنَا وَأَغْرَقَنَا(تفسير القرطبي:10/85) ويشهد لجواز ركوب البحر أيضاً للتجارة ما جاء في الحديث :" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ: «ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ إِلَى البَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ»(رواه البخاري /كتاب البيوع باب التجارة في البحر رقم 2063 وعلق الحافظ ابن حجر على ترجمة البخاري بقوله وَوَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا ذَكَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَرِّرًا لَهُ أَوْ فِي سِيَاقِ الثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِإِيرَادِ هَذَا أَنَّ رُكُوبَ الْبَحْرِ لَمْ يَزَلْ مُتَعَارَفًا مَأْلُوفًا مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ(فتح الباري لابن حجر :4/299) ويجب ركوب البحر للسفر الواجب مثل الحج إذا لم يجد طريقا آخر وأمن السلامة على الأغلب جاء في حاشية الجمل 2/428: وَيَجِبُ رُكُوبُ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِي رُكُوبِهِ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ، فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ.( وكلامه محمول على السفر الواجب لأداء الحج ) مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

الرد على أهل التكفير في عدم صلاتهم خلف أئمة المساجد

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                   الرد على أهل التكفير في عدم صلاتهم خلف أئمة المساجد                              مفتي البلقاء الشيخ هاني خليل عابد   من أساليب أصحاب الفتن قيامهم بالانسحاب من المسجد عندما يتقدم للإمامة أهل العلم والفضل ، تحت ذرائع واهية في تصورهم الواهم والواقع تحت تأثير من يبث ثقافة الكراهية والموت  بأن هؤلاء الأئمة من أصحاب البدع، ولديهم خرافات ،ولكن ليس هذا السبب الحقيقي ،بل الأسباب أنهم يريدون تشويه صورة طلاب العلم الحقيقي ،وخطف الإسلام نحو التطرف والإرهاب، وكلامهم في نهي الناس عن الصلاة خلف أئمة  المساجد باطل؛ مرادهم منه الفتنة .ومع أن هؤلاء يمنعون أنفسهم ومن يقع تحت تأثير فكرهم من الصلاة  خلف أئمة من ذوي الرواية والدراية؛ نتيجة لاختلافات في رؤى حزبية ضيقة، إلا أن القصد من هذا التوضيح أن كلام المانعين مردود تقف وراءه الأهواء الضيقة ،ولا يراد منه مصلحة الأمّة ،ولا مصلحة المسلمين، فحجة هؤلاء داحضة، فهم يزعمون  أن بعض هؤلاء الأئمة من أهل البدع حتى لو صح قولهمورميهم لذوي الفضل بالبدعة فمنعهم من الصلاة خلف هؤلاء الأئمة باطل جملة وتفصيلا وهم بذلك يقتدون بأصحاب مسجد الضرار الذي بناه المنافقون في زمن النبوة وما كان مقصدهم إلا التفريق وشق الكلمة وإحداث الفتن   1-                عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» رواه مسلم كتاب المساجد بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ رقم 673) 2-                سأذكر أقوال الفقهاء في جواز إمامة كل مسلم عاقل ما دام أنه مسلم أ‌-                 قال الكاساني الحنفي :"وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ كُلُّ عَاقِلٍ مُسْلِمٍ،(بدائع الصنائع علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ/1/156) ب- انقل كلاما رائعا للنووي رحمه الله فيمن يتذرعون بعدم الصلاة خلف بعض الإئمة بحجة أنهم مبتدعة قال رحمه الله :" وَأَطْلَقَ الْقَفَّالُ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ، الْقَوْلَ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِأَهْلِ الْبِدَعِ، وَأَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ. قَالَ صَاحِبُ (الْعُدَّةِ) : وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَصَاحِبُ (الْعُدَّةِ) هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ. فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ. وَلَمْ يَزَلِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمُنَاكَحَتِهِمْ، وَمُوَارَثَتِهِمْ، وَإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَأَوَّلَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُحَقِّقِينَ، مَا جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْ تَكْفِيرِ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعَمِ، لَا كُفْرِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمِلَّةِ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(روضة الطالبين للنووي 1/355) ج_  وقال صاحب المغني ابن قدامة الحنبلي : فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ فِي الْفُرُوعِ كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَزَلْ بَعْضُهُمْ يَأْتَمُّ بِبَعْضٍ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْفُرُوعِ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ الْمُخَالِفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا فِي اجْتِهَادِهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرٌ لِاجْتِهَادِهِ وَأَجْرٌ لِإِصَابَتِهِ، أَوْ مُخْطِئًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، لِأَنَّهُ مَحْطُوطٌ عَنْهُ. فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتْرُكُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الِائْتِمَامِ بِهِ. (المغني لابن قدامة 2/141) 3- أختم كلامي بكلام نافع لخليفة المسلمين الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه أورده البخاري في الصحيح :" فعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، - وَهُوَ مَحْصُورٌ - فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ(رواه البخاري كتاب الأذان باب إمامة المفتون والمبتدع رقم 695) وقال ابن حجر :" وَفِي هَذَا الْأَثَرِ الْحَضُّ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ لِئَلَّا يَزْدَادَ تَفَرُّقُ الْكَلِمَةِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى من تَعْطِيل الْجَمَاعَة(فتح الباري لابن حجر2/190) فخلاصة ما تقدم جواز الصلاة خلف كل مسلم عارف بأحكام الصلاة وتحريم القول بغير ذلك لأنه يفتح باب فتنة والفتنة شر عصمنا الله منها . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

حكاية الشيخ فهيم

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                                                         حكاية الشيخ فهيم                               مفتي البلقاء :د هاني خليل عابد في مدينة الحجون التي تحمل كل جميل، وكل خير ، في الحجون أهل صلاح وأهل فساد ، في الحجون شيخ اسمه فهيم، ولد فيها وأخذ عن علمائها، وتروّى من فقههم وأدبهم ،كان الشيخ يذكر لأحبابه أنه سمع من شيوخه علماء الأزهر والشام والحجاز والقدس أن اسم مدينتهم الحجون، يذكّرهم بمقبرة الحَجون التي دفنت فيها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ،وخبيب بن عدي ،وابن عمر رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين ، كانت هذه الذكريات بحرا ًفي زرع قيم العلم والوفاء والعطاء والتضحية عند الناس . وكان الشيخ فهيم  عالماً، ومرجعاً، ومصلحاً اجتماعياً، كلما أتاه زوجان مختلفان ذكّرهما بالوفاء ،والحب، ،والتضحية، التي كانت بين رسول الله عليه السلام وبين السيدة خديجة رضي الله عنها، فما يلبث الناس بعد سماع هذه المواعظ حتى يدب فيهم الأمل، وينتهي الخصام. وهذا الذي يُعدّ إنجازا للشيخ فهيم ، كان أهل الغواية يرونه تراجعاً في مخططاتهم ،وكيف لا يغضب البعوض وهم يرون مستنقعاتهم تجفّ ببركات الشيخ فهيم ،وجهده ،فتولى كبير المفسدين ويدعى ابن الأعوج التحريض ضد الشيخ فهيم ،إذ أنّه ذات مرة سمع الشيخ فهيم يجود القرآن بصوت عذب ،وأخذ الشيخ يردد الآية ،وفي كل مرة يأتي الشيخ بأداء جميل في الوقف والابتداء، ولكن ابن الأعوج دعا ناديه، وجاء بمن على شاكلته وأخذ يصرخ جّن الشيخ ،مجنون ،مجنون،أحمق ،فتجمع الناس عند بيت الشيخ فهيم ،قالوا مالك يا ابن الأعوج، قال هذا الذي تسمونه عالمكم ومصلحكم ،اسمعوا لقد جن الشيخ ،وانتصر لابن الأعوج من على شاكلته ممن تجد أنسابهم وأخبارهم في كتاب الحمقى والمغفلين لابن الجوزي،وأخذوا يصيحون بصوت يظنون أنه يغطي الشمس مجنون،مجنون...، ولكن غالبية الناس وعقلائهم أخذوا يضحكون ،فظن ابن الأعوج أنهم يضحكون من جنون الشيخ حسب اعتقاده، وقال هل هذا عالم يردد الآية الواحدة مرة، وثانية، وثالثة، أصدقتم أنه مجنون؟ اضحكوا عليه ،اجعلوه قصة الموسم ،قولوا لشبابكم وأطفالكم أنه أصبح أضحوكة ، اقتلوه، أطرحوه أرضاً ، أخرجوه من قريتكم واستعد أتباع ابن الأعوج للخراب والفوضى التي يحبونها كما تحب الخفافيش العتمة  . ولكن غالبية الناس وعقلائهم صاحوا جميعا تبا لك يا ابن الأعوج، ولمن معك ،الشيخ فهيم عالمنا ووريث علمائنا ،وما نقمت عليه إلا أنه أبطل سعيك، وهو ينجح في جمع الكلمة ولما كنت  ضعيفاً ،لا وزن لك في ميدان الفكر والعلم لم تجد إلا أن تتهمه بالجنون ؛لأنه يستمتع بتجويد القرآن بطريقة لا يدركها مرضى العقول والنفوس من أمثالك  ،ولى ابن الأعوج قائلا استعصيتم علي يا أهل الحجون   خرج الشيخ فهيم بوقاره فاستبشر الجميع بلقائه قائلين لا تحرمنا من صوتك ولا من علمك يا شيخ فهيم . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

فرض الكفاية

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

فرض الكفاية لا ينحصر في صلاة الجنازة بل مفهوم شامل لكل ما يهم الناس في حياتهم مفتي البلقاء د هاني خليل عابد الفروض في الشريعة إما فرض عين، أو فرض كفاية، والفرق بينهما أنّ الفروض العينية تتعلق بكل أحدٍ من البالغين العاقلين، مثل الصلوات الخمس ،وصوم شهر رمضان ، وحج بيت الله الحرام، أمّا فرض الكفاية : وهو تكليف شرعي يطلب انجاز العمل الصالح من جهة أفراد المجتمع من المسلمين دون أن يعين هذا الفرد فالمهم انجاز العمل الصالح ،ولمزيد من الإيضاح أنقل كلام العلماء في هذا الباب حيث قالوا بأن فَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ، فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ،(حاشية الجمل 4/364) وإذا نظرنا إلى هذا الكلام بعين التحليل نجد ملامح وخصائص فرض الكفاية وهي 1-أن أهم ما يميز فرض الكفاية أنه يطلب تحقيق العمل الصالح المهم لحياة الأفراد والأمة، فمن فروض الكفاية ما يصبّ في مصلحة الأفراد مثل إغاثة الملهوف وإطعام الجائع، وكسوة العاري ، ومنها  ما يتعلق بمصلحة الأمة وذلك مثل  ما تحتاجه الأمة من الحرف والصناعات . 2-أن فروض الكفاية إما أن تكون دينية مثل تعلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعلم الحجج الشرعية ،ودفع الشبهات عن الإسلام ،وحماية الأوطان والدفاع عنها ،وإما أن تكون دنيوية مثل تعلم المهن والعلوم والصناعات التي تقوم عليها حياة الناس كالطب والهندسة والزراعة...... . إن محاولة البعض اختزال فرض الكفاية بصلاة الجنازة حيث ارتبط معنى فرض الكفاية بمعنى صلاة الجنازة فذلك فهم منقوص لمعنى فرض الكفاية، فصلاة الجنازة مثال على فرض الكفاية وليست حصرا له ، كما أن في هذا الحصر ظلم لعلماء الإسلام الذين تنالوا فرض الكفاية في موسوعاتهم الفقهية وتحدثوا عن شمول فرض الكفاية لمهمات الدين والدنيا ومن ذلك ما قاله النووي الشافعي : وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ. وَ بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَتَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ، وَالْفُرُوعِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ. وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ. وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ. وَدَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ، وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ، وَبَيْتِ مَالٍ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ، وَأَدَاؤُهَا، وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ، وَمَا تَتِمُّ بِهِ الْمَعَايِشُ وَ جَوَابُ سَلَامٍ عَلَى جَمَاعَةٍ.(المنهاج للنووي 1/443) وقال الزركشي في قواعد الفقه ومِنْهُ : دَفْعُ ضَرَرِ الْمَحَاوِيجِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كِسْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ ، وَمِثْلُهُ مَحَاوِيجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ(المنثور في القواعد للزركشي 3/34) مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

الاضحيه

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

ضوابط مهمة في موضوع الأضحية 1- الأضحية سنة مؤكدة عن رسول الله صلوات الله عليه ،ويكره تركها لمن قدر عليها  2- تصبح واجبة بالنذر كأن يقول نذرت أن أضحي  3- تكون الأضحية من الأنعام الأبل والبقر والغنم ولا تصح من غير ذلك  4- الضأن والمعز يجزئ عن واحد ويجوز لسبعة الاشتراك في ناقة أو بقرة  5- لواحد من أهل البت أن يطبق سنة الأضحية من الغنم عنه وعن أهل بيته في تطبيق السنة الجماعية لكن لا يجوز لأهل البيت الاشتراك في شاة واحدة أو خروف ولهم جمع ثمنها والتبرع لأحدهم ليضحي عن نفسه فقط لا ليسقط الطلب عنهم  6- يجب أن تكون الأضحية سليمة من كل عيب ينقص قيمة اللحم فلا تجزيء العوراء ولا العرجاء ولا الهزيلة ولا المريضة ولا الحامل  7- شرطها من الأبل ما له خمس سنوات ومن المعز والبقر ما له سنتان ومن الضأن ما له سنة ويجوز في الخروف فوق ستة أشهر وأقل من سنة إذا كان جذعا وافر اللحم ،وأجاز بعض أهل العلم أن يكون المعز ما له سنة ودخل في الثانية ،ومن الضأن ما أتم ستة أشهر وكان سمينا عظيم اللحم  8- يجب التصدق بشيءٍ من لحم الأضحية نيئا غير مطبوخ كأن يتبرع برطل منها ارفاقا للمساكين  9- يجب التصدق بجميع لحم المنذورة  10- مسألة عدم الأخذ من الشعر والظفر لمريد الأضحية مسألة توسع فيها الفقهاء بين الإباحة والكراهية ولكل دليل لكن الجميع اتفقوا على أنه لا يؤثر على الأضحية  من كانت لديه مسألة فليكتبها للإجابة عليها مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3