أحكام وضوابط النية في العبادات

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

                                                  أحكام وضوابط النية في العبادات                                                  المفتي : هاني خليل عابد 1-النية  ركن في العبادات على تنوعها من طهارة وصلاة وصيام  واعتكاف وحج  لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة: 5) وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل مرئ ما نوى ... ) ( متفق عليه ) 2- لا تجب النية في إزالة النجاسات . 3- في الوضوء يجب قرن النية عند غسل أول الوجه . 4- وَمحل النِّيَّة في الغسل أول جُزْء مغسول من الْبدن وكيفيتها أَن يَنْوِي الْجنب رفع الْجَنَابَة أَو رفع الْحَدث الْأَكْبَر عَن جَمِيع الْبدن . 5- َأما من بِهِ عِلّة كمن بِهِ سَلس الْبَوْل أَو كَانَت مُسْتَحَاضَة فينوي عند الطهارة  الاستباحة على الصَّحِيح وَلَا يَصح أَن يَنْوِي رفع الْحَدث لِأَن الْحَدث مُسْتَمر وَلَا يتَصَوَّر رَفعه. 6- النِّيَّة فِي جَمِيع الْعِبَادَات مُعْتَبرَة بِالْقَلْبِ فَلَا يَكْفِي نطق للسان مَعَ غَفلَة الْقلب 7- لَا يضر مُخَالفَة اللِّسَان من قصد بِقَلْبِه الظّهْر وَجرى على لِسَانه الْعَصْر فَإِنَّهَا تَنْعَقِد ظَهره. 8- َاعْلَم أَن شَرط النِّيَّة الْجَزْم ودوامه فَلَو نوى فِي أثْنَاء الصَّلَاة الْخُرُوج مِنْهَا بطلت وَكَذَا لَو تردد فِي أَن يخرج أَو يسْتَمر بطلت وَلَو علق الْخُرُوج مِنْهَا على شَيْء فَإِن قَالَ إِن دق الْبَاب خرجت مِنْهَا بطلت فِي الْحَال على الرَّاجِح 9-ثمَّ النِّيَّة الْقَصْد فَلَا بُد من قصد أُمُور فيلاحظ في الصلاة ما يلي أَحدهَا قصد فعل الصَّلَاة لتمتاز عَن سَائِر الْأَفْعَال وَالثَّانِي تعين الصَّلَاة المأتي بهَا من كَونهَا ظهرا أَو عصرا أَو جُمُعَة وَهَذَانِ لَا بُد مِنْهُمَا بِلَا خلاف فَلَو نوى فرض الْوَقْت بدل الظّهْر أَو الْعَصْر لم تصح على الْأَصَح لِأَن الْفَائِتَة تشاركها فِي كَونهَا فَرِيضَة الْوَقْت الثَّالِث أَن يَنْوِي الْفَرِيضَة على الْأَصَح عِنْد الْأَكْثَرين 10- الأصل بقاء الجزم في نية الصيام لكن لَو نوى الْخُرُوج من الصَّوْم لَا يبطل على الصَّحِيح. 11- الْإِحْرَام نِيَّة الْحَج أَو الْعمرَة أَو هما وَينْعَقد مُطلقًا ثمَّ يصرفهُ لما شَاءَ وَيسْتَحب التَّلَفُّظ بِالنِّيَّةِ فَيَقُول نَوَيْت الْحَج أَو الْعمرَة وأحرمت بِهِ لله تَعَالَى وَإِن حج أَو اعْتَمر عَن غَيره قَالَ نَوَيْت الْحَج أَو الْعمرَة عَن فلَان وأحرمت بِهِ لله ويعمل كل أعمال الحج والعمرة تحت هذه النية فلا يشترط استحضارها عند كل ركن من الأركان كالطواف والسعي ،أما الطواف المسنون فلا بد له من النية 12- الاعتكاف متى يجب تحديد نية الاعتكاف ومتى لا تجب: أ- إذا كان الاعتكاف غير محدد بمدة، وخرج من المسجد دون العزم على العودة، انقطع الاعتكاف، وعليه تجديد النية إن أراد اعتكافاً ثانياً. أما إن وجد العزم على العودة، وخرج لعذر، فلا حاجة إلى تجديد للنية. ب - أما إذا كان محدداً بمدة مطلقة، دون نية التتابع، فإن خرج لقضاء الحاجة، فلا يلزمه تجديد النية عند العودة، أما إن خرج لغير ذلك ثم عاد فعليه تجديد النية. ج - إن حدد الاعتكاف بمدة شرط فيها التتابع، فإن كان الخروج لعذر لم يجدد النية عند العودة.(عذر شهادة لإثبات حق له أو لغيره ولا يوجد غيره فتعينت الشهادة عليه) 13- الطَّاعَاتُ: وَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنِّيَّاتِ فِي أَصْلِ صِحَّتِهَا وَفِي تَضَاعُفِ فَضْلِهَا. 14- أَمَّا تَضَاعُفُ الْفَضْلِ فَبِكَثْرَةِ النِّيَّاتِ الْحَسَنَةِ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ يُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا خَيْرَاتٍ كَثِيرَةً فَيَكُونُ لَهُ بِكُلِّ نِيَّةٍ ثَوَابٌ؛ إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ حَسَنَةٌ، ثُمَّ تُضَاعَفُ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا كَمَا وَرَدَ، وَمِثَالُهُ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ طَاعَةٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ فِيهِ نِيَّاتٍ كَثِيرَةً حَتَّى يَصِيرَ مِنْ فَضَائِلِ أَعْمَالِ الْمُتَّقِينَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ وَأَنَّ دَاخِلَهُ زَائِرُ اللَّهِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيَكُونَ فِي صَلَاةٍ. ثَالِثُهَا: التَّرَهُّبُ بِكَفِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْأَعْضَاءِ عَنِ الْحَرَكَاتِ وَالتَّرَدُّدَاتِ. 15- وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ إِلَّا وَيَحْتَمِلُ نِيَّةً أَوْ نِيَّاتٍ يَصِيرُ بِهَا مِنْ مَحَاسِنِ الْقُرُبَاتِ، كَالتَّطَيُّبِ مَثَلًا فَإِنَّهُ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالتَّنَعُّمِ مُبَاحٌ، وَأَمَّا إِذَا نَوَى بِهِ اتِّبَاعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْوِيحَ جِيرَانِهِ لِيَسْتَرِيحُوا بِرَوَائِحِهِ، وَدَفْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَنْ نَفْسِهِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِيذَاءِ مُخَالِطِيهِ، وَزِيَادَةِ فِطْنَتِهِ وَذَكَائِهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ دَرْكُ مُهِمَّاتِ دِينِهِ بِالْفِكْرِ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ النِّيَّاتِ الْحَسَنَةِ الَّتِي لَا يَعْجِزُ عَنْهَا مَنْ غَلَبَ طَلَبُ الْخَيْرِ عَلَى قَلْبِهِ مِمَّا يَنَالُ بِهَا مَعَالِيَ الدَّرَجَاتِ. وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ بِالتَّطَيُّبِ إِظْهَارَ التَّفَاخُرِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ رِيَاءِ الْخَلْقِ لِيُذْكَرَ بِذَلِكَ فَهَذَا يَجْعَلُ الطِّيبَ مَعْصِيَةً . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 3

الرخصة لا يجدها إلا الفقيه والتشدد يجيده كل أحد

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

ونحن على عتبة عام هجري جديد، فإنه من باب النصيحة الواجبة علينا أن نقدمها لأنفسنا وللأمة جمعاء ،أن نحافظ على شريعة الإسلام نقية طاهرة ، أقول هذا من باب النصيحة التي أمرنا الإسلام بها قال عليه السلام: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه مسلم ) قال النووي في شرح مسلم(2/82) وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1-فَتَصْدِيقُهُ عَلَى الرِّسَالَةِ 2-وَالْإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ3- وَطَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ ونهيه4- ونصرته حيا وميتا 5-ومعاداة عن عَادَاهُ وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ 6-وَإِعْظَامُ حَقِّهِ وَتَوْقِيرُهُ 7-وَإِحْيَاءُ طَرِيقَتِهِ وَسُنَّتِهِ8- وَبَثُّ دَعْوَتِهِ9- وَنَشْرُ شَرِيعَتِهِ وَنَفْيُ التُّهْمَةِ عَنْهَا 10-وَاسْتِثَارَةُ عُلُومِهَا11- وَالتَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهَا12- وَالدُّعَاءُ إِلَيْهَا 13-وَالتَّلَطُّفُ فِي تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا 14-وَإِعْظَامُهَا وَإِجْلَالُهَا 15-وَالتَّأَدُّبُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا16- وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الكلام فيها بغير علم17- وإجلال أهلها لانتسابهم إِلَيْهَا18- وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ19- وَمَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ20- وَمُجَانَبَةُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ أوتعرض لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ )لذا سعدنا يوم أمس بالمشاركة في دورة تدريبية عن دور الإسلام في التعامل مع التطرف ،والذي يقيمه مركز الاستشارات في جامعة البلقاء التطبيقية ،وكان لكلام المحاضرين أثر كبير في التأكيد على الحاجة الضرورية للعودة إلى وسطية ورحمة الإسلام  وذلك من خلال محاضرة لعطوفة د محمد الخلايلة أمين عام الإفتاء عن دور الإفتاء في تحقيق مبادئ الوسطية ،وكذلك جانب من كلمة د قحطان الدوري عن الوسطية ومن الأفكار الرائعة التي قيلت في هذا الجو العلمي 1-ما  جاء عن  سفيان الثوري التشدد يجيده كل أحد ولكن الرخصة لا يجدها إلا الفقيه 2- ما ذكره  ابن فارس صاحب معجم مقاييس اللغة الواو والسين والواو تدل على العدل والإنصاف 3- وبيان أنّإسلامنا قوي بحضارته ونصوصه التي  دعت إلى حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.   وكنت قد عملت مداخلة في هذا الجو العلمي على شكل تساؤلات طرحتها ووجهتها للنخب وخاصة من الأئمة والوعاظ ،ومعلمي التربية الإسلامية، حيث دعوتهم للتفكر في المعاني الغزيرة التي نجدها مع أول آية في المصحف ،بسم الله الرحمن الرحيم ،وما يختزنه ذلك من معاني رحمة الإسلام ، وعن الواجبات المترتبة علينا ،ونحن نقرأ الأحاديث الصحيحة الواردة في صحيح البخاري ومسلم ،والتي كان يؤكد عليها المصطفى صلوات الله عليه في كل جمع، ويبين أهميتها لحماية ووقاية كل مجتمع ،كقوله عليه السلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .أمتنا تحتاج اليوم إلى خطاب العقل والفقه والقانون .ولنتأمل جليا في كلام النووي السابق فهل قمنا بما يجب علينا يا أحباب رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه ؟ سؤال تحتاج إجابته إلى العمل وليس الجدل مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

حديث صحيح واستدلال همجي

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

حديث صحيح واستدلال همجي مفتي البلقاء د هاني خليل عابد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ (1) قَالَ: " السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " (2)(رواه أحمد) تَصْغِيرُ الرَّابِضَةُ وَهُوَ الْعَاجِزُ الَّذِي رَبَضَ عَنْ مَعَالي الأمُور وقعَد عَنْ طَلَبها، وَزِيَادَةُ التَّاء للمبالغَة. والتَّافه: الخَسِيس الحَقِير.(غريب الحديث لابن الاثير 2/185) فالحاصل أن الحديث مجاله التحذير من تغير الموازين، وإصابة المنظومة القيمية للمجتمع بالعلل ،فلا يعد البعض يميز بين الحق والباطل ،ولا بين الغث والسمين، فتختلط الأمور، وفي هذه الأجواء المظلمة الناشئة عن ظلمات بعضها فوق بعض ، يجد أهل العجز والقعود عن الواجبات ، يجدون ضالتهم ،فيتصدرون للناس بالتوجيه على أنهم أصحاب رأي وحكمة، مثلما قيل وإذا ما خلا الجبان بأرض                طلب الطعن وحده والنزالا والمراد بالرويبضة من الرابض، وجاء تفسيره بأنه العاجز والقاعد عن معالي الأمور ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من العجز والكسل فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ»(رواه البخاري ومسلم ) وما أجمل كلام أهل العلم عندما تجولوا بأفكارهم في الحديث فقالوا الاستعاذة من العجز والكسل لأنهما يمنعان العبد من أداء حقوق الله وحقوق نفسه وأهله، وتضييع النظر فى أمر معاده وأمر دنياه، وقد أمر المؤمن بالاجتهاد في العمل والإجمال في الطلب ،ولا يكون عالةً ولا عيالاً على غيره ما متّع بصحة جوارحه، وعقله( شرح البخاري لابن بطال 10/120) أما استدلال البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بحديث الرويبضة في صراعات حزبية ،يسفهون به كلام بعضهم البعض فيرمي كل فريق منهم الآخر بأنه رويبضة فهذا من باب الصراعات غير الحضارية ،والقول في دين الله بغير علم ؛اذ كيف يصح في الأذهان أن نصف أهل العلم والخبرة ،وأهل التجربة ،والمعارف أن نصفهم بالرويبضة ،نتيجة لصراعات مذهبية ومصلحية ضيقة ، الرويبضة هو التافه العاجز الذي يتكلم وفق الهوى الشخصي والمذهبي الضيق بدون علم لأنه عاجز عن العلم فيرمي بدائه غيره متناسيا ما ذكر به الناظم حيث قال وإذا لم تر الهلال                 فسلّم لأناسٍ رأوه بالأبصار مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

نظرة في كتاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

نظرة في كتاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ في صحيح مسلم المفتي : د هاني خليل عابد إن المتأمل في كتاب الفتن في صحيح مسلم عليه أن يدرك أن ما أخبر به النبي صلوات الله عليه في مجال الفتن ليس من باب الجمل الخبرية التي تدعونا للاستكانة ،وتقبل الضعف ،لأنها في حقيقتها توقفنا على سنن الله في الكون وسننه في خلقه وتبين لنا عوامل ضعف الأمم وهوانها ،وعوامل نهضتها ورفعتها ،ومن خلال تلك المنهجية نتعامل مع مفردات أحاديث الفتن ، ولعل أهم في هذا الباب مما لا يقبل إغفاله ولا تجاهله أن نقف مع المسائل الآتية لتجنب آثار الفتن المدمرة والتي ستعم وتطم وكل ما سأذكره هنا فهو من مرويات صحيح مسلم فعَنْ أُسَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ، كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ»  1-التحذير من الخبث عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» قال النووي في شرح مسلم 18/3) والظاهر أنه المعاصى مطلقا. 2- التحذير من التفاعل السلبي مع الفتن وأعني به الانخداع بالفتن ،وعدم إدراك مفاسدها ، والعبث بالمقاصد الشرعية من أجلها، فذلك من المحرمات، والبهتان المبين، والفساد العريض والعظيم، فعن أبي  هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ» وفال عليه السلام «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قَالَ فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ» 3- معاداة الأمة لبعضها البعض واقتتال أبنائها ،علامة عصيانها لل،ه وعقابه لها، فيلزمها التوبة والإنابة، فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا "، 4- حديث الصحابة عن الفتن، علينا أن نفهمه وفق سنن الله الحضارية، فالله ينصر من ينصره قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ، عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ» فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ ،وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ. 5- علينا التنبه عند تغير الأحوال للأسوأ،فنحاسب النفس ،ونصلح الفساد ،ونرد المظالم ،لا أن نبقى نتعوذ ونسترجع ،دون أخذ بالأسباب ،ودون اعتبار وتفكر ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَتِ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا» 6- نفهم أحاديث الفتن وفق قدر الله وقوته فلا نضعف لدرجة كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ،بل نتحلى بالصبر واليقين والأمل والعمل " فعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ، قَالَ: «وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ، قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ» قَالَ الْقَاضِي-عياض- مَعْنَاهُ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِهِ مُضِلًّا لِلْمُؤْمِنِينَ وَمُشَكِّكًا لِقُلُوبِهِمْ بَلْ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَيُثْبِتَ الْحُجَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ(شرح النووي على مسلم 18/74)     مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

تأمل في قوله تعالى وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَ

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

تأمل في قوله تعالى وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى المفتي د هاني خليل عابد آية وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (طه:84) حاصل معناها المبادرة إلى فعل الطاعات، للحصول على مرضاة الله ،شوقاً لرضاه ،واجتهاداً في تنفيذ أمره ،والحديث النبوي الشريف يؤكد مثل ذلك ويدعو إليه ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»(رواه مسلم) ولكن ما جاء في القرآن والسنة من الأمر بالمسارعة إلى الخيرات لا يعني أداؤها بشكل متسرع ،ولا يعني عدم الإتقان في أدائها؛ لأن من غفل عن أدائها بإتقان لم يتحصل بركاتها ،فضلا من أن التعجل الأداء يخل بالأركان وربما أبطل الصلاة . إذن حاصل معنى الآية  كما قال ابو السعود في تفسيره قال {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى} عنّي بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك واعتنائي بالوفاء بعهدك وزيادةُ ربِّ لمزيد الضراعةِ والابتهال رغبةً في قَبول العذر. فيتحصل من ذلك أن الشوق إلى الله يتطلب المبادرة إلى الامتثال، مع العناية بالوفاء بالعهد، فهما أمران ،مبادرة وإتقان ، ولا حجة في الآية لمن يتسرع في العمل تسرعاً غير مدروس ، فالآية فيها اعتذار من موسى عليه السلام عندما تقدم عن قومه لمناجاة ربه ،فاعتذر عن تقدمه بالشوق للقاء الكريم ،ولكن الرحمن الرحيم علمه من خلال هذا الموقف أن الأولى في حقه لو بقي مع قومه الذين انفرد بهم السامري وزين لهم عبادة العجل .ومن أراد الاستزادة فليرجع للآيات في سورة طه ليعرف السبب والمناسبة. وأما ما سنتحدث عنه هنا هو بيان أن الآية ليست حجة  لمن يتسرع تسرعا غير مدروس، فالشرع الشريف أكد في مواطن كثيرة  على مسألة  أداء العبادات  بالإتقان كثيرة ومنها قوله عليه السلام «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»(رواه البخاري) وهذا خلافا لما يفعله العديد من الناس المسبوقين عند دخولهم للمسجد فيركضون ،ويخشى على صلاة هؤلاء إن لم يأتوا بتكبيرة الإحرام في حالة القيام ،إذ أن البعض منهم من فرط عجلته يأتي بها وهو راكع؛ ظناً منه أن ما يفعله هو من باب الحرص على إدراك الصلاة ،وثمة أمر آخر يقع فيه البعض ممن يدخل والخطيب يخطب الجمعة فلا يجلس حيث انتهى به المجلس، ولكنه يعمد إلى تخطي رقاب الناس ؛حرصاً منه على الصفوف الأولى، ودون مراعاة لحقوق الجالسين قبله ،فضلا على أنه يلحق الأذى بهم ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ»(رواه ابن ماجة) فهناك بَوْنٌ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَاتِ وَبَيْنَ الْعَجَلَةِ فِي نَفْسِ الْعِبَادَاتِ فَالْأَوَّلُ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مذموم انتهى(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ج6/ص126    فإذا كانت العجلة في أمور الدين بطريقة فيها استهتار وإيذاء مذمومة، أفلا يرعوي ويعتبر ويتوقف من  يتعجل بقيادة سيارة ويلحق الضرر بالناس والممتلكات . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

أحسن الأحوال الوثوق بعطاء الرحمن

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

                           أحسن الأحوال الوثوق بعطاء الرحمن                             مفتي البلقاء د هاني خليل عابد في بداية عامنا الهجري هذا ،يليق بنا أن نذكّر بواسع رحمة الله تعالى علينا ،وبجزيل مننه وفضله، وجوده وكرمه علينا ،أنعم علينا بالإيجاد والإمداد،لنواجه تحديات الحياة بالأمل والعمل ، قال عزّ شأنه :"وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (النحل :18) لأنَّ نعم الله كثيرة ، وأقسامها عظيمة ، وعقول الخلق قاصرة عن الإحاطة بمبادئها ،فضلاً عن غايتها ، لكنَّ الطريق إلى ذلك أن يشكر الله على جميع نعمه مفصَّلها ، ومجملها .(تفسير اللباب لابن عادل 10/99) قال أحد الصالحين وأحسن أحوالي وثوقي بفضلكم               وأنني على أبوابكم أتملق لذا على الإنسان أن يتحلى بالأمل، وسعة الأفق والثقة بعطاء الله، ولنا في رسول الله صلوات الله وسلامه عليه القدوة الحسنة ،ففي أحلك الظروف وأقساها لا يهتز إيمانه، في غار ثور عندما أحاط به أهل الضلالة لقتله قال وخلد الله قوله :"لا تحزن إن الله معنا " (التوبة :40) إنه استشعار بمعية الله، وحمايته، ونصرته ،وعطائه ،ما أحوجنا اليوم إلى ذلك الاستشعار والاستبصار؛ لنحصن أنفسنا من اليأس، والانهزام، والإحباط، والتفكير السلبي ،والذي منه 1- الانتحار بسبب أزمة تمر بنا ،دون مواجهتها بالتفكير العلمي ،هذا منكر وكبيرة تحتاج إلى مكافحة وتربية للأجيال على الصبر، قال عليه الصلاة والسلام َ: مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»(رواه البخاري ) 2- الحديث السلبي ورؤية الأشياء بغير بصيرة وغياب التفكير المنطقي ،والاستقواء على المال العام بالإتلاف تعبيرا عن الرفض فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا أَدْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.(رواه مسلم)معنى هذا الكلام أن لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول قد فسد الناس، وهلكوا ونحو ذلك من الكلام يقول صلى الله عليه وسلم إذا فعل الرجل ذلك فهو أهلكهم وأسوأهم حالاً مما يلحقه من الإثم في عيبهم والازراء بهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه فيرى أن له فضلاً عليهم وأنه خير منهم فيهلك.(معالم السنن للخطابي 4/132) نعم لمحبة الله ،والوثوق بفضله، والنظر إلى عطاء الله وسعة كرمه ،والعيش بالأمل والعمل. مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2