نظرات في تعريف أبي البقاء الكفوي للدّين

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

                       نظرات في تعريف أبي البقاء الكفوي للدّين                           مفتي البلقاء : د هاني خليل عابد يكثر في هذه الأيام الحديث عن مسائل الإسلام ،هذا الدين العظيم ،دين الرحمة والبناء ،والتضحية والعطاء ،ولكن للأسف الشديد ،أصبحنا نرى اليوم من يعمل على تقزيم هذه الكلمة ،ويحاول أن يثبت في الأذهان أن وجود الإسلام إنما هو خيال ، أو فكر انغلاقي ،أو انعزالي عن الحياة ، وتوظف وسائل الاتصال المعاصر عند جهات متعددة ،لتعميق هذه الصورة ، ومن خلال التركيز على تصرفات بعض المسلمين ،الذين صوروا الإسلام دين لا يقبل الآخر ،بل يعمل على احتقار الآخرين ،والاعتداء عليهم ،ووضع اليد على ممتلكاتهم ، واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم ،ونحن هنا أمام حرب قذرة تستخدم فيها الشائعات المغرضة ،والحرب النفسية التي تعمل على تدمير سمعة المخالفين في ظل أجواء من عدم الخشية من الله ، والخوف من القوة بدلاً من احترام ما يحترمه العقل .   من أجل ذلك علينا أن نقوم بالرجوع إلى الكتب العلمية التي تضبط التعريف أو ما يسمى بالحدود والمصطلحات، فإن فعلنا ذلك تبين لنا المعايير الشرعية التي توضح ما هو من الإسلام، وما هو خارج عنه ،فيعود للصورة وضوحها ،ونخرج من حالة الضبابية والغشاوة فعندما يقول الحق جل وعلى : :"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (آل عمران من 18-19) فالآيات تتحدث عن الدين ،وما أدراك ما الدين ،من أجمل التوضيحات ما كتبه صاحب كتاب الكليات أبو البقاء الكفوي ،أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، (المتوفى: 1094هـ) عندما عرّف الدين فقال عبارَة عَن وضع آلهي سائق لِذَوي الْعُقُول باختيارهم الْمَحْمُود إِلَى الْخَيْر بِالذَّاتِ، قلبيا كَانَ أَو قالبيا، كالاعتقاد وَالْعلم وَالصَّلَاة( الكليات لأبي البقاء الكفوي 1/443)، ومن خلال التعريف يتجلى أن الدين مصدره من الله، عن طريق الوحي لأنبيائه ، هذا أولا ًولكنه ثانيا : موجه للمكلفين شرعاً من أصحاب العقول ،كما أنه ثالثاً يدعو العقلاء لاختيار الخير برغبة ونشاط ، ورابعا مسألة الخير هي مسألة تحتاج إلى دقة تقوم على التفكير الناضج ،الذي يراعي الجواز الشرعي وتطبيق العدل في التصرفات البشرية  ابتداء من القلب وتطهيره بالعقيدة الصافية ،مرورا ً بالبدن والتزامه بالتكاليف الشرعية المتعددة والمتنوعة ،وانتهاء بحركة الحياة كلها وإقامتها بالقسط ،أما تفسير الدين تفسيرا فلسفياً معاديا للبشرية ومعاديا للعلوم والمعارف ،فتلك من علل بعض المعاصرين والذين يا للأسف صوتهم الآن هو المسموع ، ويشوشون على صوت العقل والحكمة والرحمة فمتى نصر الله ألا إن نصر الله قريب  . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

كلمة بمناسبة ذكرى ميلاد الحياة والرحمة المهداة الاقتداء الغائب

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

كلمة بمناسبة ذكرى ميلاد الحياة والرحمة المهداة  الاقتداء الغائب....... مفتي البلقاء د هاني خليل عابد جعل الله سبحانه وتعالى سيدنا محمدا قدوتنا  فقال:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( الأحزاب:21) وذلك لأنّ الاقتداء به هو طريق السعادة في الدارين الدنيا والآخرة ، ويوم أن كانت الأمة تقتدي بنبيها اقتداء شرعيا ًحضاريا ًسادت على الأمم كلها ،وكانت أراضيها محجّاً لكل شعوب الأرض التي عانت من الظلم، والجهل، والفقر ،ولكن بسب التراخي في التطبيق الحضاري للاقتداء بالجناب النبوي عالي المقام تراجعت الهمم ،ووافق ذلك طمعاً من أعداء هذه الأمة ،فتمّ ترتيب الغزو الثقافي لهذه الأمة بالعمل منهم على تعطيل الرافعة الكبرى لهذه الأمة ،من خلال طرح الشبهات ،وقطع الناشئة عن ما يُعرفُ بعلوم الآلة لفهم الشريعة فضعفت العربية، فأصبح هناك فجوة بين الجيل الصاعد وأجيال قلاع العلم ،وأصبحت الناشئة يستهويها الخطاب المتشدد، وأعدّت لهم مواد مكتوبة، ومسموعة، ومرئية ، شكلت ما نستطيع وصفه بموسوعات ومعاجم التشدد والانغلاق، فنتج عن ذلك القطيعة والتدابر ، وتفعيل الطائفية بدلاً من المواطنة الصالحة ،كل ذلك يستدعي منا جميعا وفاءً لصاحب الذكرى العطرة ،أن نتكامل في إعادة الإسلام الحضاري ،فلم يعد مقبولاً أن تبقى هذه الموضوعات غائبة عن ساحات المسلمين ومن ذلك . 1- العمل على حماية المجتمع من كل ما يعكر السلم المجتمعي ،لتقوم أركان المجتمع على التشاركية ،والمودة ،والحذر من القطيعة والتدابر والبغضاء قال عليه السلام : «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ»(رواه البخاري ومسلم) 2- تحليل النصوص الشرعية من قرآن وسنة من خلال علم أصول الفقه، فهناك ثوابت تتفق عليها الأمة كمسائل أركان الإيمان والإسلام ،وهناك فروع قابلة للاجتهاد تحتاج إلى أهل الاختصاص ممن أتقنوا العربية، ولديهم الحصيلة العلمية من أهل العلم الأكفياء ؛ للنظر والتأمل ، ولنرجع إلى كتب الحديث المعتمدة كالبخاري مثلا يورد حديث الأعمال بالنية قريبا من ثمانية مواطن من صحيحه، مستدلاً بالحديث على أهمية القصد والنية ،بداية من النية العامة للمسلم بأن تكون لوجه الله مروراً بفاعلية القصد في معاملات الإنسان، وحركته الاقتصادية والاجتماعية ،والموضوع في هذا يطول  .وهذا مثلٌ على أثر العلماء في تفعيل النص الشرعي في حركة الحياة بدلاً من الجمود 3- العمل على إعادة منظومة القيم والأخلاق فنبي هذه الأمة عرف قبل البعثة وبعدها وكان خلقه القرآن صلوات الله عليه كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،فالنبي صلوات الله عليه وسع الناس بأخلاقه الراقية ،فأحبه الناس ودخل شرعه لقلوبهم ،فمن يأتي اليوم ليقدم رسالة الإسلام بالعنف والتطرف ،وممارسة الإرهاب الفكري ليس له حظ ولا سهم من رسالة الإسلام الحضارية، خذوا هذه القصة للمثال لا للحصر من الأمانة والمحبة والشهامة النبوية  فعن عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا(يعني في مثل سنه ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكُنْتُ أَرْعَى غَنْمَ أَهْلِي وَيَرْعَى غَنْمَ أَهْلِهِ فَوَعَدَنِي بِمَوْضِعٍ نَرْعَى فِيهِ غَنَمَنَا قَالَ: فَأَتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهَا وَإِذَا هُوَ يُخَلِّي غَنَمَهُ عَنِ الرَّعْيِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لَكَ تُخَلِّي غَنَمَكَ عَنِ الرَّعْيِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاعَدْتُكَ وَلَمْ أَكُنْ لِأَدَعَهَا تَرْعَى حَتَّى تَأْتِيَ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: التَّخْلِيَةُ: الْمَنْعُ((كتاب أخبار مكة للفاكهي 3 /386 أين نحن من كل هذا فإن الوصف النبوي كما يصدق فيه من قال   وعلى تفنن الواصفين بوصفه      يفنى الزمان وفيه مالم يوصف ........ مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

سؤال وجواب الاقتداء باهل الكهف

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

سؤال وجواب اعداد المفتي هاني العابد  السؤال الوارد : السلام عليكم يا شيخنا. سؤال وأرجوا ان تفيدني بعلمك، هل يجوز القياس على حالنا مع حال اهل الكهف مع كثرة الفتن واضرار المنتوجات الغربية والاشعة الضارة والطعام المعدل جينيا وبعد الناس وكثرة المحرمات التي تقع ،فهل ترى فائدة في اعتزال الخلق والذهاب لاماكن بعيدة عن المدن وتكوين قرى اسلامية؟  الجواب :  بارك الله فيك وعلى حرصك على طاعة الله وامتثال أمره ، أما ما ذكرته من السؤال فالجواب عنه هل العزلة عند حدوث الفتن أفضل أم الاختلاط بالناس والإقامة بينهم وحاصل الجواب أن الإقامة مع الناس أفضل مع السعي بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مراعاة الضوابط الشرعية الواردة في قوله تعالى :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل :125).  أما تفصيل ذلك : 1- قَالَ صلوات الله عليه: «المُسْلِمُ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)»  رواه الترمذي رقم 2507) ووجه الاستدلال بالحديث أنه صلوات الله عليه جعل حال المسلم المخالط للناس ،الصابر على أذاهم ،خير من حال المعتزل ،ولا يتأتى الصبر إلا من خلال معايشة واقع الناس والعمل على إصلاحه بالقدوة الحسنة ،وتكثير صور الخير فيه ،والتعاون على البر والتقوى 2- ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء عند البخاري من أنّ المسلم الباذل لماله ونفسه في سبيل الله أعلى مقاما ودرجة من المسلم الذي يعبد الله معتزلا الناس ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ "رواه البخاري كتاب الرقاق بَابٌ: العُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ رقم 6495) 3-  قال الحافظ ابن حجر : وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ في أَصْلِ الْعُزْلَةِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ الِاخْتِلَاطُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ اكْتِسَابِ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ لِلْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ وَإِيصَالِ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ إِلَيْهِمْ مِنْ إِعَانَةٍ وَإِغَاثَةٍ وَعِيَادَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ(فتح الباري لابن حجر 13/43 4-وقد توسع البحث عند علماء الإسلام في موضوع اعتزال الناس فرارا بالدين وهل هو أفضل من الخلطة بالناس ،وسبق لنا ذكر الكلام الحافظ ابن حجر لكن نضيف عليه تفصيلا أن لكل من العزلة والاختلاط أحكام وضوابط شرعية ،ولا تكون وفق المزاج ،بل وفق مصلحة المجتمع المسلم ،فلا يليق بمن يقيمون الفرائض الكفائية في الأمة أن يعتزلوا ،ولئن كانت العزلة تمثل حصانة للفرد من الوقوع في المعاصي فإن للخلطة بالناس حصانة مجتمعية من الفساد والهلاك قال القاسمي :"وَأَمَّا أَكْثَرُ السَّلَفِ فَذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِ الْمُخَالَطَةِ وَاسْتِكْثَارِ الْمَعَارِفِ وَالْإِخْوَانِ وَالتَّآلُفِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ فِي الدِّينِ تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَإِنَّ فَوَائِدَ الْعُزْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُمْكِنُ نَيْلُهَا مِنَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمُجَاهَدَةِ وَمُغَالَبَةِ النَّفْسِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْمُخَالَطَةِ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ تَفُوتُ بِالْعُزْلَةِ. ( موعظة المؤمنين للقاسمي 1/151) 5-  وأما ما ذكرته من قصة أهل الكهف واعتزالهم في الكهف مثلما ذكر في الذكر الحكيم فقد ذكر القرطبي بأن أَحْوَالُ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ تَخْتَلِفُ(تفسير القرطبي (10 / 362):ومعنى كلامه أن الناس في هذا الموضوع تتفاوت أحوالهم ، وأن مرد ذلك يعود إلى الحال والواقع ففي واقع المجتمعات المعاصرة وحاجتها للماء والكهرباء ،وشؤون معاشهم لا غنى لهم عن الخلطة مع مراعاة حدود الله ، إضافة إلى أن واقع فتية أهل الكهف وقت ظهورهم كان واقعا مشركا يجبر الناس على الكفر بالقوة ،أما إذا أمن الناس على طاعتهم ولم يضيق عليهم في صلاة جماعتهم وإقامة جمعهم فلا تشرع العزلة، قال ابن كثير وهو يتناول تفسير قصة أهل الكهف :" وَهَذَا هُوَ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ فِي النَّاسِ، أَنْ يَفِرَّ الْعَبْدُ مِنْهُمْ خَوْفًا عَلَى دينه، كما جاء في لْحَدِيثِ: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خيرُ مَالِ أَحَدِكُمْ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَغَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْر، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ" (رواه البخاري ) فَفِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْرَعُ الْعُزْلَةُ عَنِ النَّاسِ، وَلَا تُشْرَعُ فِيمَا عَدَاهَا، لِمَا يَفُوتُ بِهَا مِنْ تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَالْجُمَعِ.(تفسير ابن كثير 5/142) والحاصل أن الخلطة بالناس والعمل على الإصلاح المتاح في بلادنا ، والاهتمام بالعقيدة ، والزراعة وشؤون معاش الناس وتوفيرها ، خير من الانسحاب من المجتمع وبالله التوفيق مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

أعطني الدليل ؟؟؟؟؟

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

أعطني الدليل ؟؟؟؟؟ مفتي البلقاء: د هاني خليل العابد نسمع في هذه الأيام  موضوعات نقاشية كثيرة فيسارع أحدهم بالقول أعطني الدليل؟ ألا يعلم البعض بأن الدليل موجود ولكنه يحتاج إلى عقل راشد لاستخرجه ،قال الرشيد يوماً : كيف علمك يا شافعي بكتاب الله عز وجل؟ فقال الشافعي: عن أي كتاب من كتب الله تسألني يا أمير المؤمنين؟ فإن الله تعالى قد أنزل كتبا كثيرة. قال الرشيد: قد أحسنت لكن إنما سألت عن كتاب الله المنزل على ابن عمي محمد صلى الله عليه وسلم. فقال الشافعي: إن علوم القرآن كثيرة فهل تسألني عن محكمه ومتشابهه، أو عن تقديمه وتأخيره، أو عن ناسخه ومنسوخه، وصار يسرد عليه من علوم القرآن ويجيب على كل سؤال بما أدهش الرشيد والحاضرين. لذا لا بد لأهل الاختصاص التدخل لمنع كل هذا العبث، والخبث الذي لا يخرج إلا نكدا ، ويجر إلى القتل ،والعنف، واستباحة الدماء ، وتكفير الناس بالظن ، والجمود في التعامل مع النصوص ،فالنصوص تحتاج إلى عقول لتفهمها تكون كالجداول تتحرك فتتحرك الحياة ، لا إلى جلامد  من الصخور اليابسة التي لا تشرب ماءً ولا تنبت زرعا . وفي إطار هذا الفهم ندرك أن في الإسلام ثوابت لا تتغير، كمسائل العقيدة والإيمان بالله ،وأركان الإسلام والإيمان، فهذه ثوابت معلومة وواضحة بالضرورة ، وبعد ذلك هناك مسائل وقع الإجماع عليها فلا مجال للخروج عليها ،ولها مصادرها للوقوف عليها ككتاب الإجماع لابن المنذر ، وبعد ذلك مسائل جاء حولها النقاش بين المذاهب الأربعة المعتبرة التي تبحر فيها أبو حنيفة ،ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وتلاميذهم الذين حرروا وحققوا البحث وفق ضوابط أصول وقواعد البحث ، وهنا ضوابط للتعامل مع كل هذا فكراً وتطبيقاً.   1- احترام التنوع الفقهي في الفروع ، وبيان أنه اختلاف تنوع وتكامل ، وإثراء لمسيرة الفقه والتشريع، وبناءاً على ذلك الفهم فإنه ينظر لكلام الفقهاء المتعدد على أنه توسع وليس تناقض، فالتنوع حدث في عصر الصحابة يقول الجصاص عن طبيعة الاختلاف الفقهي في عصر الصحابة وَكَانُوا فِي الِاخْتِلَافِ الْآخَرِ مُتَسَالِمِينَ غَيْرِ مُنْكِرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ خِلَافَهُ إيَّاهُ فِيهِ(الفصول للجصاص 4/308)ولا يرد على ذلك بعض الفتن التي حدثت في زمن الصحابة ، لأن مرد القتال جاء من فكر الخوارج ، وأهل الفوضى ، وأصحاب المآرب الضيقة . 2- الفقه في الإسلام يقوم وفق قواعد شرعية ،ومنها القصد والنية ،وبناء الأمور على اليقين لا على الشك ،والأخذ بالاعتبار استطاعة وإمكانية التطبيق ،ومراعاة عادات الناس التي لا تخالف الشرع ،وكذلك البعد عما يلحق الضرر بالشأن العام والخاص وفق موازنات ،وترجيحات ،ومراعاة الأصلح والأنفع .   3- القرآن يعلمنا الأنفع وتقديمه على النافع مثال على ذلك ما ذكره القرآن قال تعالى:"وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ  فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً (الأنبياء 78-79) وذلك عندما اشتكى رجل لدواد عليه السلام بأن غنم شخص آخر أتلفت زرعه ،فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم تعويضاً عن الضرر الذي لحق به ، ولما سمع بالمسألة ولده نبي الله سليمان عليه السلام ،حكم بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم ،وينتفع منها مدة قيام المتسبب بالضرر وهو صاحب الغنم  بإصلاح الزرع، وإصلاح ما أفسد ،وبعد ذلك يسترد غنمه ، وأثنى الله على حكم سليمان ولم يذم حكم داود ، مع أن فقهاء الإسلام وقفوا مع القصة ومنهم القرافي حيث ذكر بأن حكم سليمان في وقته كان أتم وأفضل ،مراعاة للأحوال والمعطيات القائمة في ذلك العصر ،ومنها حاجة الناس للأعيان ،لكن لوحدث في زماننا لكان التعويض الذي حكم به داود عليه السلام أفضل خاصة إذا كان صاحب الغنم مفلسا فيتم أخذ غنمه وبهذا يفهم تنوع الأحكام باعتبار الوقائع  (الفروق للقرافي بتلخيص وتصرف 4/187) مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

سؤال وجواب حكم جواز معايدة اهل الكتاب

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

السلام عليكم شيخي سئلت سؤالا لم أجد عندي له جوابا وارجوا منك أن تفيدني. في حكم جواز معايدة اهل الكتاب بانه غير جائزكيف نقرب ذلك مع مشروعية الزواج منهم والإنجاب منهم والسماح بحرية ممارسة الشعائر لهم أليس في هذا السماح إقرار بعقيدتهم أكثر من المعايدة من ناحية. وهل تنطبق الأحكام الفقهية على اليهود والنصارى في أيامنا على أنهم أهل كتاب لأنهم لغوا في دينهم ومنهم أصلا لا يعرف دينه ولا يأبه به. حاصل الجواب علينا أن نلحظ بأنه في الفتوى يراعى الزمان والمكان ، والموقف فلا يقال بالمنع أو الجواز إلا بضوابط ،وليس الحال كما يعرضها أهل العصر من تعميم الكلام فيها وتبادل الاتهامات ، والتنابز بالألقاب ،فالأمر أهون من ذلك إنه تعامل الإسلام الحضاري مع الآخر من أهل الكتاب الذين جادلهم الشرع الشريف بالتي هي أحسن فيما وقع فيه الخلاف ،وأمر بمعاملتهم بعموميات البر الشرعي الوارد في قوله تعالى :" لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة:8) التوضيحات وآمل منك القراءة والمناقشة فرأي يحتمل الخطأ أخي الكريم أسعدني السؤال الذي بعثت به إلي لأتشارك معك في توضيح بعض المسائل وأود في البداية أن أرجع فروع السؤال إلى أصوله حتى لا ننشغل بالفرعيات والتفريعات عن المهمات 1- سؤالك هذا يرجع في علاقة الإسلام بأهل الكتاب ،وأهل الكتاب منهم المقيم في بلاد الإسلام ومنهم من يقيم في خارجها ،ولا يخفى عليك بأن الذين يقيمون في بلاد المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة أنهم يطلق عليهم أهل ذمة وعهد ،فلهم حقوق وعلى رأسها الأمن والأمان وحرية الشعائر التعبدية الخاصة بهم ،وأن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير بمعنى ما يسمى اليوم بفقه المواطنة من حيث الحقوق والواجبات ،وفي كلام الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طعن وكان في ساعاته الأخيرة من الحياة قال  أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ "(رواه البخاري بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رقم1392 2- ومثلما ذكرت فإن شرعنا الشريف تعامل مع أهل الكتاب بالإحسان والبر وأعطاهم حقوق وواجبات المواطنة وأنقل لك نصوصا من كتب ثقافتنا الشرعية في مسائل متعددة ومنها     أ‌-                 تكنية الرجل الذمي ،سئل الإمام أحمد هل يكني الرجل أهل الذمة فقال: قد كنى النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران، فقال: يا أبا حسان لا بأس به وكان يأمر الصحابة بذلك أيضا. قال المناوي في شرحه الكبير على الجامع الصغير لدى حديث: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، المخرج من ابن ماجه والبزار والطبراني، وابن عدي والبيهقي والحاكم(التراتيب الادارية الكتاني ) ب – تحريم الإضرار بأهل الذمة فالضرر محرم إن كان لمسلم أو ذمي  قال القاضي أبو يوسف :"وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ أَرْضًا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِذَلِكَ لِيُهْلِكَ حَرْثَهُ فِيهَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِضْرَارَ بِهِ؛ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضِّرَارِ، وَقَدْ قَالَ "مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ مَلْعُونٌ". وَعُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ظُلْمِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.(الخراج لأبي يوسف 1/112) ج- الإنفاق على الذمي الذي لا معيل له :فقد مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِبَابِ قَوْمٍ وَعَلَيْهِ سَائِلٌ يَسْأَلُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَضَرَبَ عَضُدَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْتَ؟ فَقَالَ: يَهُودِيٌّ. قَالَ: فَمَا أَلْجَأَكَ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَ: أَسْأَلُ الْجِزْيَةَ وَالْحَاجَةَ وَالسِّنَّ. قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَضَخَ لَهُ بِشَيْء مِنَ الْمَنْزِلِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَازِنِ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا وَضُرَبَاءَهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا أَنْصَفْنَاهُ أَن أكلنَا شبيته ثُمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ "إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين"، وَالْفُقَرَاءُ هُمُ الْمُسْلِمُونَ وَهَذَا مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَوَضَعَ عَنْهُ الْجِزْيَةَ وَعَنْ ضُرَبَائِهِ(الخراج لأبي يوسف 1/138) د-كَيفَ يعزى أهل الذِّمَّة: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ لَهُ الْوَلَدُ أَوِ الْقَرَابَةُ كَيْفَ يُعَزَّى؟ قَالَ: يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِهِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَيْرَ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ لَا نَقَصَ اللَّهُ لَكَ عددا".(الخراج لأبي يوسف 1/235) هـ-  تحريم استباحة أموال أهل الذمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَمُرُّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَنُصِيبُ مِنَ الشَّعْرِ أَوِ الشَّيْءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ ذِمَّتِكُمْ إِلَّا مَا صَالَحْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ(الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام 1/197) و- البر والإحسان لأهل الذمة فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ نَاسٌ لَهُمْ أَنْسِبَاءُ وَقَرَابَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، وَيُرِيدُونَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] "(الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام 1/728) ز- تقاسم هموم المجتمع معهم فيجوز لهم أن يخرجوا وقت انقطاع المطر للاستسقاء مع المسلمين قيل لأبي عبد الله: يخرج أهل الذمة يدعون مع المسلمين في الاستسقاء؟ فلم ير به بأسا. أحكام أهل الملل والردة من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)1/49 3- أما ما ذكرته من تهنئتهم بأعيادهم ،مثل ميلاد عيسى عليه السلام فأرى أن هذه المسألة يعمل البعض على تضخيمها ،وتشعيب القول فيها بطريقة أرى فيها نصرة لدعاة صراع الحضارات ،وإدامة النزاعات وأرى أن النظر في هذه المسألة ينبغي أن يتعامل معها أ- أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، يعني نحن نؤمن بعيسى عليه السلام ،ولا مشكلة عندنا في ذلك .بل نؤمن بكل الأنبياء والرسل ونبينا صلوات الله وسلامه عليه،وتعلمنا من نبينا عليه الصلاة والسلام الكلام عن الأنبياء ومع أتباع الأنبياء بلغة تؤسس للتواصل الإيجابي في المصلحة العامة ،بما يجعلنا نواجه مخاطر الإلحاد واللادينية ،وأستدل على كلامي هذا بما رواه البيهقي في الدلائل 2/416  في قصة عقبة وشيبة ابنا ربيعة الذين بعثا للنبي صلوات الله عليه قطفا من العنب مع خادم لها نصراني  مِنْ أَهْلِ نِينَوَى مَعَهُ عِنَبٌ، فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ؟ قَالَ لَهُ عَدَّاسٌ: أَنَا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، فَقَالَ لَهُ. النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَى، فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- وَكَانَ لَا يَحْقِرُ أَحَدًا أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ- أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَى. فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِدًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَهُمَا يَسِيلَانِ الدِّمَاءَ.   ب‌-            إن هذه المسألة فيها كلام طويل للعلماء بين من يرى عدم الجواز خشية من اقرارهم على عقيدتهم ،وفريق آخر يرى الجواز لأن هذا الفعل ليس إقرارا، ولكن من باب المجاملات والتي جاءت عموميات النصوص الشرعية بجوازها من الأمر بالإحسان والقول الحسن مع العموم . قلت ما أعلمه والله أعلم  مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 2

التحذير من الأوهام

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد

  التحذير من الأوهام   مفتيالبلقاء : هاني خليل عابد إن المتابع لحال أمتنا اليوم يلحظ بعض الأمور العجيبة ،وخاصة في تناول بعض أبناءها  لموضوعات تحتاج إلى مجامع فقهية للبت فيها ،فأصبحت القناعات الشخصية تحل محل الأفكار المعتمدة ، ويعطي البعض لنفسه اصدر الحكم الشرعي بناء على ما فهمه ،دون الحذر من خطورة هذه المسألة ،والتي من أعظمها ما جاء في قوله تعالى :" وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (النحل :116) إضافة لما يترتب على هذا من فساد في الأرض، ونشر للغلو المؤدي إلى جنايات كبرى على الأنفس والأموال، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ» يَعْصِبَ «شَكَّ مُوسَى - َعلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»(رواه أبو داود) والعي هو الشخص جاهل الحكم فيرشدنا النبي صلوات الله عليه لنسأل أهل الاختصاص فيما يخفى علينا من الأحكام ،ولكن من المؤسف حقاً  أن تستثمر وسائل الاتصال اليوم في مجتمعاتنا للحديث في أمور الدين والشرع، والفقه، بدون علم ،والخلل ليس في هذه الوسائل ،بل يتمثل في طريقة الاستعمال ،والتي لو بنيت على مقاصد الشرع ،وما دعا إليه من المحافظة على الدين ،والنفس ،والعقل ،والنسل والمال ،لعملت على تماسك المجتمع ونشر الفضيلة فيه ،لذا يقتضي الأمر من التنبيه على بعض المحاذير التي يقع فيها أصحاب التواصل الاجتماعي ومنها 1- نشر موضوعات تنسب للدين من غير ذكر مصادرهم فيها وأعني بالمصادر هنا ليس المواقع الالكترونية ، بل أعني المصادر الرئيسة لعلوم الشرع من القرآن وكتب الحديث المعتمدة ،وفي مقدمتها البخاري ومسلم ،وكتب شروح الأحاديث ،وكتب الفقه المعتمدة ، وحتى لو كان المنشور يعزز لأمر جيد فلا بد أن يعزز المقبول في الحياة بالصحيح من الشرع ،والكذب على الشرع محرم بغض النظر عن نية صاحبه وأنه يقصد أو لا . 2- إدخال عامة الناس في فوضى فكرية تدخلهم في طريق التعمق المتجه نحو الوسوسة والغلو ، وعدم الاكتفاء بأركان الإسلام والإيمان ،بل العمل على جر عموم أبناء المجتمع للنزاع حول قضايا فيها متسع ، وينتج عن هذا الوقوع في التكفير ، ورمي الناس لبعضهم البعض بالزندقة ،والانشغال عن المهمات ،وعن الفروض العينية والكفائية بالجدل، وترك العمل وهذا خلافا لما أكد عيه علماء الإسلام من أن عموم الناس يكتفى منهم الإيمان بالأصول ولسوا مطالبين بالدخول في فرعيات العلوم وهذا ما ذهب إليه إئمة العلماء كما نقل النووي في شرحه لمسلم 1/171) مِنْ أَنَّ الْعَوَامَّ الْمُقَلِّدِينَ مُؤْمِنُونَ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ الْحَقِّ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وأعجبتني عبارة للشيخمحمد عليش، (المتوفى: 1299هـ) عندما قال في بعض فتاويه وّتكفيرالْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ  فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك/ 2/350   مدونة فضيلة المفتي هاني العابد