قصة املأ الإبريق ماءًا

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد

                                       قصة املأ الإبريق ماءًا 

مفتي البلقاء د هاني خليل عابد انقطع الماء بعد الغروب ونفدت الخزانات من الماء في بيت أبي نعيم بقرب مسجد السلط الصغير ، وتم فتح جميع الحنفيات ولم ينزل الماء ، ساد جو من الاضطراب في البيت ولكن أبا نعيم لم يرتبك . وقال أبو نُعيم لأولاده  جلّ الذي قال في كتابه "وجعلنا من الماء كل شيء حي" (الأنبياء :30) وقال لأم نعيم ولكل من تواجد في البيت ألم أنهكم عن الإسراف ؟ فهدأت أم نعيم من نفسية أبي نعيم ،وهي تقول  صدق أبوكم حتى أنه جاء في السنة النبوية الشريفة النهي عن الإسراف في استعمال الماء، وفي القرآن يقول تعالى :وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين "(الأعراف:31) قال أبو نعيم أنت من  تخفف عني مصاعب الحياة وكدرها يا أم نعيم ، فأمكم يا أولاد حفيدة الشيخ صالح الحنفي الذي كان يدرس الفقه الحنفي في مسجد السلط الصغير.  وبمناسبة موضوع انقطاع الماء سأقول لكم الحكاية التي سمعتها من جدي أبو الأمين رحمه الله ،عندما كنت أبيت عندهم وأنا صغير. كان جدي رحمه الله  يتوضأ ويصلي العشاء ،وكنت أصلي معه أيضاً قيام الليل ،استيقظ على صوته في الليل فأتوضأ وأقف إلى جنبه الأيمن ، وقبل النوم كان يطلب مني شيئاً غريباً  كان يطلب مني أن أملأ الإبريق المخصص لوضوئه قبل النوم ،وكنت أتحرج من ذلك ؛ لأننا في فصل الشتاء وكنت أنزعج من هذا الطلب بسبب برودة الماء ،وأقول في نفسي :طيّب ما دام جدي سينام فمما حاجته للماء؟ ولكني استحييت أن أسأله  . وكنت أحب جدتي رحمها الله أم الأمين التي كانت تعد لنا الإفطار من الزيت والزعتر ،وحبات الزيتون ،و القطين المجفف ،وكانت تخبز على الطابون ،وتضع الطعام ،وتقول كل يا جدة ،هنا وشفا . وكان كلامها يريح القلب والنفس. سألتُ جدتي  يوما لماذا يصرّ جدي على أن يكون الإبريق مليئاً بالماء بعد العشاء؟، فما كان منها إلا أن فتحت الموضوع مع جدي، وقالت قل يا أبا الأمين لأبن ابنك، لماذا لا تنام حتى تملأ الإبريق ماءًا؟  فقال جدي ، حدّثنا بهذا الموضوع الشيخ أبو صالح إمام المسجد ،فكل ليلة اثنين يعطينا درساً يقرأ فيه علينا من أحد كتب الفقه الحنفي يخرجه من مكتبة المسجد، وبعد انتهاء الدرس يرجعه إلى مكانه في المكتبة.  ومرة قرأ لنا من الكتاب  وقال يا إخواني اسمعوا ماذا يقول بعض علمائنا، ،ينصحوننا أن لا  ينام الواحد منّا حتى يملأ الإبريق ماءًا . استحيينا أن نسأل الشيخ  في ذلك اليوم ،لكن توافق أن قدم أحد التجار لشراء القمح ،والزيت والملابس العربية الأصيلة من سوق السلط، وسمعت إنه كان يسأل عن السمن البلقاوي ، ولما حضرت الصلاة دخل وصلى. ولما سمع درس الشيخ تكلم قائلا :ولماذا الغلبة يا شيخ ؟متى ما صلينا العشاء وخلصنا، فهل علينا شيْ في ليلتنا غير هذا؟  وكان لسؤاله أثر في إثارة حب المعرفة لدينا ، وأصبحت عقولنا ظمأى لمعرفة الجواب أكثر من ظمأ البدن للماء. فقال الشيخ أبو صالح  ما ذكرته لكم من كتب فقهائنا يدخل في باب الأدب ،والاستعداد ،وهذا من باب الهمة في طاعة الله ،والأخذ بأسبابها فأنت يا أخي لما تستيقظ فجراً، وتجد الماء جاهزاً يكون ذلك أنشط للعبادة . قال جدي ومن ذلكم اليوم لم أغفل عن هذا ،فما أحلى الحياة في طاعة الله . بعد ذلك نظر أبو نعيم إلى أولاده وأحفاده وقال تستطيعون اليوم يا أبنائي أن تتشبهوا بأهل الفلاح ،إن التشبه بالكرام فلاح ،ألا يستطيع أحدكم اليوم قبل النوم ضبط هاتفه الذكي ليساعده على اليقظة لصلاة الفجر .  قالت أم نعيم دارت المياه ، الحمد لله . قال ابو نعيم اللهم اجعلنا ممّن يوظف عطائك الكوني من الماء وحتى الخلوي في طاعتك ولا تجعلنا ممن قال فيهم الناظم كالعيس في البيداء يقتلها الظما    والماء فوق ظهورها محمول قال رشيد أنا فخور بك يا جدي ، اسمح لي أن أقبّل يدك أنت وجدتي الغالية ،وأريد أن أسألك أبو نعيم اسأل يا رشيد رشيد لمّا انقطع الماء رأيتك تحرك شفتيك أبو نعيم: ما شاء الله  ، بارك الله فيك وزادك الله حرصاً على العلم والمعرفة العملية. يقول أبو نعيم لما انقطع الماء قلت اللهم كما أريتنا قدرتك أرنا رحمتك قالت أم نعيم والأولاد والأحفاد آمين آمين يا رب العالمين . مدونة فضيلة المفتي هاني العابد

التعليقات

إضافة تعليق