نظرات في قوله تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

نظرات  في قوله تعالى : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (الحجر:99) إعداد مفتي البلقاء د. هاني خليل محمد عابد 1-    المراد من الآية ، وخاصة معنى اليقين: فهو الموت قال القرطبي المفسر رحمه الله :" والمراد استمرار العبادة مدة حياته". قلت بمعنى أي أن الإنسان يحرص طوال عمره على طاعة ربه . 2-    من المعاني المرفوضة بشكل قاطع ،تفسير اليقين تفسيراً يسقط العبادات عن الإنسان ،ويسقط التكاليف الشرعية ،قال الألوسي في تفسيره روح المعاني فليس المراد به ما زعمه بعض الملحدين مما يسمونه بالكشف والشهود ، وقالوا : إن العبد متى حصل له ذلك سقط عنه التكليف بالعبادة . 3-    لكن مع كل أسف هذا الفهم الخاطئ يحاول بعض من يكره العلماء الربانيين اتهامهم بأنهم أسقطوا التكاليف عن أنفسهم ؛من أجل أن يبني بين الناس وبين العلماء حواجز نفسية، تصرف الناس عن العلم ،فإن خلا الجو له وأسقط ثقة الناس بعلمائهم، انعطف على الناس وجعل من عقولهم أرضاًُ خصبة يزرع فيها كل تطرف، وكره ،وحقد على أبناء الإسلام،  فينتهي به الأمر بهؤلاء ومن تبعهم إلى افتعال الحروب، وسفك دم الأمة  ،وهدر طاقاتها الفكرية والاقتصادية . 4-    قال الشيخ العالم ابن تيمية رحمه الله : العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة (العبودية لابن تيمية 1/1) 5-    الحاصل أن العبادة تشمل الفرائض والعبادات البدنية كالصلاة والصيام، والعبادات المالية كالزكاة والصدقات، والعبادات البدنية ،المالية كالحج والعبادات الاجتماعية كبر الوالدين، والعبادات القلبية مثل التوكل على الله، ولذا أشار الشيخ ابن تيمية رحمه الله إلى أن الدين كله داخل في العبادة . 6-    الشيخ العالم الكبير ابن تيمية رحمه الله، هناك من لم ينصفه فجعل أقواله مقدمة على كل قول، فلم ينظر في أقوال من سبقه، ومن عاصره ،ومن جاء بعده من الجهابذة الكبار ،فحرم نفسه من الخير الكثير، وهناك من دفعه خلافه مع ابن تيمية ومن تبعه إلى تكفيره، والطعن فيه،ولعل الحق أنه عالم كبير له منا كل الاحترام والتقدير، له نظرات ثاقبة لا تجعلنا نغمض أعيننا عن روائع غيره . والحاصل أننا نحتاج إلى علم أصول الفقه والضوابط الشرعية في تعاملنا مع النصوص الشرعية، وفي الحكم على الآخرين وبغير ذلك إن لم تكن هناك ضوابط يتم تعطيل النصوص، والتراشق بالتكفير، مثلما نشهد هذه الأيام حيث كان من نتائج ذلك الكارثية هجرة أبناء الحضارة الإسلامية وأطفالهم ؛ ليلاحقهم الموت على شواطئ العالم هربا ًمن التتار والمغول الجدد .     مدونة فضيلة المفتي هاني العابد | 4

التعليقات

إضافة تعليق