كليات الشافعي(1)

كليات الشافعي (1)

                                                    إعداد د. هاني خليل عابد

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على محمد رسول الله وحبيبه المصطفى ، أما بعد فرضي الله عن علماء الإسلام الذين أناروا لنا بمدادهم طريق العلم ، وعملوا على  حماية أمتهم من دياجير الجهل والظلم ، تعلمنا منهم حب الصالحين، وحديثهم بلسم لجروح العاثرين ، ومنهم الإمام الهمام محمد بن إدريس الشافعي ألمطلبي القرشي ، صاحب المناقب الكثيرة ، التي كتبت فيها المصنفات مثلما فعل البيهقي وغيره ، ولكننا نحتاج لمزيد من الدراسات التي تجعلنا ننتفع من منهجية الشافعي التي انطلقت واستمرت في الجمع بين مدارس الفقه في الإسلام ،النقلية والعقلية ، وعندما نقول نقلية وعقلية ، لا نعني أن الأولى حاربت العقل ، والأخرى رفضت النص ، وإنما كان منهج الأولى جمع الآثار والنصوص ولا يكون ذلك إلا من أصحاب الهمم والعقول ، وأما العقلية فكان منهجها رد الفروع للأصول ، وليس هذا من باب التعصب لهذا الإمام ، فها هو الأمام احمد يقول عن الشافعي هذا رحمة الله عزوجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي )

ما جمعه الشافعي في كتابه الأم من قواعد كلية تجمع تحتها أفكاراً عظيمة ولنبدأ ببعض ما كتبه من قواعد حول صلاة الجماعة  

1-الحرص على صلاة الجماعة والأفضل في المسجد فيقول :"كل جماعة صلى فيها رجل في بيته، أو في مسجد صغير، أو كبير قليل الجماعة، أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إلي.

2- أن يراعي الإمام أحوال الناس في الصلاة بحيث يتمكنون من متابعته فيقول :" وأرى في كل حال للإمام أن يزيد التشهد والتسبيح والقراءة، أو يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدي ما عليه، أو يزيد وكذلك أرى له في القراءة وفي الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل وإن لم يفعل فجاء بما عليه بأخف الأشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه.ا"

3- تخفيف الإمام ليس معناه الإخلال ؛لأن عليه الحرص على الهدي النبوي هنا ، وأن يكون حافظاً للأذكار النبوية  قال الشافعي :"وكل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوع، أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إماما كان، أو منفردا وهو تخفيف لا تثقيل

4- أن يكون الإمام فقيها يعرف طريقة أداء الصلاة ، وإدارة صلاة الجماعة  فيقول :" من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا، أولى بالإمامة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له

5- تنبيه المأموم إلى  عدم التقدم على إمامه في تكبيرة الإحرام فيقول :" كل مأموم أحرم قبل إمامه فصلاته باطلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإذا كبر فكبروا» وليس معنى الكلام إباحة تقدم المأموم على الإمام سوى تكبيرة الإحرام فذلك مكروه . وبهذا نخرج بنتيجة أن صلاة الجماعة تؤدى بالفقه والخشوع لله ،والتراحم بين الإمام والمأمومين.

التعليقات

إضافة تعليق