كليات الشافعي 2

                                             كليات الشافعي (2)

                                             كليات الشافعي (2)

                                          كتبه هاني خليل عابد

انطلق الشافعي رحمه الله في مشروعه الحضاري كفرد من أفراد المسلمين الصادقين الذين فهموا  ما لهم وما عليهم ، وكانت مقاصد الشريعة الإسلامية واضحة في عقليته ، هذا العقل الذي قال عنه أحمد بن حنبل لما قال له أحدهم  يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تركت ابن عيينة عنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة والتابعون ما الله به عليم؟ فقال لي اسكت فان فاتك حديث بعلوّ تجده بنزول ، ولا يضرك في دينك ، ولا في عقلك ، وان فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله عزوجل من هذا الفتى القرشى، قلت من هذا؟ قال محمد بن إدريس الشافعي ( الجرح والتعديل لابن أبي حاتم )  ولم يكن هذا الإدراك العميق إلا لشخص كانت الأجواء العلمية فيه مستمدة من أنوار الصالحين ، الذين عاشوا لخدمة دينهم ، وإقناع الناس به ،وبيان أنه صالح ومصلح لكل زمان ومكان ، ومعرفة أن الفقه وسيلة لمعرفة النفس ما لها وما عليها مثلما قال الإمام الأعظم أبو حنيفة من قال عنه الشافعي :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.(سير أعلام النبلاء للذهبي ) ، ما أخذه الشافعي عن العلماء الصالحين في زمانه ، عمل على تعليمه لطلابه داعياً لهم للإخلاص ، وأداء الفرائض ، ومعرفة الحلال والحرام ، ومصاحبة من يرجى منه إفادة علم في دين ، وحسن أدب في الدنيا، وأن يعرف المرء زمانه ، ويرغب إلى الله تعالى في الخلاص من شر نفسه ، ويمسك عن الإسراف من قول، أو فعل في أمر لا يلزمه ، وأن يخلص النية لله عز وجل فيما قال وعمل،  وأن الله تعالى يكفيه مما سواه، ولا يكفي منه شيء غيره، وكفاية كل هول دون الجنة برحمته،(الأم للسافعي 4/128 بشكل ملخص)

لذا فإن الشافعي من خلال ما نقل لنا من وصاياه ، يتعامل مع الفقه كوسيلة لتزكية النفس ، ذلكم الفقه الذي يوحّد الأمة ، ويجعلها تؤدي شعائرها بفقه مقاصدي يعمل على تماسكها ، والفضل في ذلك لله ولرسوله سيدنا محمد صلوات الله عليه ، وأما أولو العلم فدورهم التوعية المعرفية لأداء التكاليف الشرعية ، بطريقة تؤتي أكلها ، فمثلا صلاة الجمعة فيها الإمام والمأموم ، فنراه يوصي الإمام بتقديم النافع في خطبته ، مما يسهم في رفع الوعي ،وإيضاح الحقائق فيقول " وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك وأحب أن يكون كلامه كلاماً ، مترسلاً ، مبينا، معرباً بغير الإعراب الذي يشبه العي ،وغير التمطيط ، وتقطيع الكلام ومده وما يستنكر منه ولا العجلة فيه عن الإفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد ،وأحب أن يكون كلامه قصدا بليغاً جامعا(الأم للشافعي ) ويوصي المأمومين كذلك بحسن الاستماع ،والبعد عن التصرفات المؤذية فيقول وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإمام وبعده لما فيه من الأذى لهم وسوء الأدب .نعم إنه منهج يعزز في الأمة الاجتماع على الطاعة بفاعلية ،ومحبة ،وطريقة تؤتي أكلها في حضارية الأمة وحركتها بين المعرفة والعمل وفيه تفسير قوله تعالى :"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب(الشورى :13)

 

التعليقات

إضافة تعليق