كليات الشافعي 3

كليات الشافعي (3)ثقافة إبراء الذمة من الكسب الحرام...إعداد د هاني خليل عابد
 
 
جبال البلقاء الاخباري:
أهمية الفقه في الحياة 

من علامات توفيق الله للعبد أن يوجهه نحو الفقه النافع والعلم الراشد ، الذي يزيده قرباً من الله تعالى ، ويزوده بالبصائر التي توضح له طريق أداء التكاليف الشرعية ، وسبل العقود والتصرفات من زواج ، وبيوع ومعاملات في مجالات الحياة المتعددة ، قال صلوات الله عليه : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله»(رواه البخاري ومسلم ) .

من يستمع لنقاشات وتصرفات بعض الناس ،يجدها قائمة على الوهم ،والتطاول على أموال بعضهم البعض ،وأكل حقوق بعضهم البعض ، وذلك فيه ما فيه من الظلم ،والعدوان ، وتعكير السلم المجتمعي ، وتفكيك المجتمع بكثرة النزاعات قال تعالى :" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"(البقرة :188).قال القرطبي في تفسيره  2/238:" من أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل.

مثال تطبيقي يذكره الشافعي في كتابه الأم 

يقول الشافعي في إحدى مسائل الصيد :" فإذا ملك الرجل الصيد ساعة ثم انفلت منه فأخذه غيره ، كان عليه رده إليه كان ذلك من ساعة انفلت منه فأخذه أو بعد مائة سنة لا فرق بين ذلك(الأم 2/252) وهنا يقرر الشافعي أن الملكية حصلت بالصيد ،وبعد انفلات الصيد لم يعد صيداً ،بل أصبح مالاً ضائعاً ومفقوداً  ، ومن أخذه عليه رده لصاحبه الأول ولو بعد سنين عديدة فالحق لا يسقط ،ولا تبرأ النفوس منها إلا بأدائها ،وفي الوقت الذي تذهب فيه النفوس المريضة إلى تصور أن الحرام ما لم تنله اليد فإن نالته وتمكنت منه أصبح حلالاً ، فإن أهل البصائر لا يقبلون بهذا ،فيهديهم إيمانهم للصواب ، ومن هنا قال الشافعي :" الحرام لا يكون حلالا بطول السنين، وإنما يكون حراما وحلالا بالعقد.(الأم للشافعي 4/7)

خطة إصلاح يلخصها حجة الإسلام الغزالي للخلاص من الكسب الحرام 

أما كيف يبرأ ذمته من الكسب الحرام فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أ-إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ فَيَجِبُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَارِثِهِ،ب- وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَيَنْتَظِرُ حُضُورَهُ أَوِ الْإِيصَالَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زِيَادَةٌ وَمَنْفَعَةٌ فَلِتَجَمُّعِ فَوَائِدِهِ إِلَى وَقْتِ حُضُورِهِ،ج- وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَالِكٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ أَمْ لَا، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ الرَّدُّ فِيهِ لِلْمَالِكِ وَيُوقَفُ حَتَّى يَتَّضِحَ الْأَمْرُ فِيهِ د-وَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ الرَّدُّ لِكَثْرَةِ الْمُلَّاكِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ وَتَفُوتَ الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى غَيْرِهِ. (الإحياء 2/130 بتلخيص)

التعليقات

إضافة تعليق